فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 85

ومرة بالتخويف من عاقبة هذا السؤال في الدنيا والآخرة، وبأنه سحت، وأنه خموش وكدوح، في وجه السائل يوم القيامة.

آخر الأمر يكون العقاب إذا ما ثبت كذبة وادعاؤه، والعقاب هنا متروك لولي الأمر، أو نائبه، يقدره حسب حجم الآثار المترتبة على السؤال، فليس له شئ ثابت، وإنما يختلف من شخص إلى شخص، ومن بيئة إلى بيئة حسب واقع الحال.

ونحن لا ننكر معاقبة المتسول -انتهاء- بعد ثبوت كذبة واختلافه للأعذار، واعتدائه على حقوق الفقراء، لكن ننكر أن يكون البدء بعاقبة، فالعقاب يكون آخر شئ، وآخر الطب الكي.

والحاكم الإسلامي يوقع به تعزيزًا، كأن يضعه في السجن، أو في مكان آخر، ويوفر له طعامه وشرابه، ونحو ذلك، وخلال ذلك يعلمه مهنة أو حرفة أو إذا كان له حرفة، يوجد له عملًا؛ لكي يتعود بذل الجهد والكسب والعمل، وبعد فترة من الزمان ينسى المتسول الذي كان فيه من التسول ونحو ذلك، فعلاج التسول عن طريق العقوبة ابتداء في القانون الوضعي يعتبر نقطة ضعف؛ لأنه لم يعالج المسألة إلا بالعقاب، وكأنه ليس عنده إلا هذه الوسيلة الواحدة، والواقع -كما قلنا-: أن العقاب آخر ما يفكر فيه، لا أول ما يبدأ به.

المبحث الرابع:

طرق معالجة البطالة في ضوء السنة النبوية

آذنت السنة النبوية الشريفة الحرب على البطالة وعلى التسول، وحاصرتهما حصارًا محكمًا، وقعدت لهما كل مرصد، لتدفع بذلك الخطر عن العقيدة والدين والسلوك والأخلاق، ولتحفظ الأسرة، وتصون المجتمع عن المهاوي والمنزلقات، وعن المفاسد والمساوئ التي يمكن أن تخلفهما البطالة والتسول في حياة الأمة الإسلامية.

ولا يجوز في دين الله تعالى أن يعيش المجتمع الإسلامي مفككًا، لا تسوده روح الإخاء والتعاون فيما بينه على البر والتقوى.

ولا يجوز أن يعيش أناس ويموت أناس آخرون جوعًا وفقرًا، وتشردًا وحرمانًا، بل لابد أن يعيش الجميع في ظل الجميع، ويعمل الكل على مصلحة الكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت