الطريق الحادي عشر: توفير الكفاية وجوبًا، من غير طريق الزكاة والصدقات.
الطريق الثاني عشر: الحث على الوصية.
وهذه الأربعة كما تصلح علاجًا للبطالة، فإنها كذلك تصلح علاجًا للتسول، وسيتم النص عليها وعلى أدلتها كاملة في مبحث طرق معالجة التسول في السنة النبوية.
رواه البخارى في المساقاة، باب إثم من منع ابن السبيل من الماء (5/ 43) (حديث 2358) ومسلم (2/ 115) في الإيمان، باب ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة. من حديث أبى هريره.
صحيح البخارى في المساقاة باب من رأى أن صاحب الحوض والقرية أحق بمائة (5/ 55) ، (حديث 2369) .
المبحث الخامس:
طرق معالجة التسول في ضوء السنة النبوية
الطريق الأول: تحريم التسول وسد أبوابه إلا في ظروف استثنائية.
عن قبيصة بن مخارق الهلالى قال: تحملت حمالة، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أسأله فيها؟ فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيصة، إن المسألة، لا تحل إلا لأحد ثلاثة:
رجل تحمل حمالة، فحلت له المسألة، حتى يصيبها ثم يمسك.
ورجل أصابته جائحة، اجتاحت ماله، فحلت له المسألة، حتى يصيب قوامًا من عيش، أو قال سدادًا من عيش (1) .
ورجل أصابته فاقة، حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا (2) من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة، حتى يصيب قوامًا من عيش، أو قال سدادًا من عيش، فما سواهن من المسألة -يا قبيصة- سحتًا (3) ، يأكلها صاحبها سحتًا (4) .
فهذا الحديث يرشدنا إلى ما يأتي:
ضرورة العمل في دائرة الحلال.
سد باب الاستجداء والشحاذة.
أن أكل أموال الناس بغير حق سحت، فإن الجنة لا يدخلها لحم نبت من سحت،
أى حتى يحصل على كفايته التي تسد عيشه، وهي: الطعام، واللباس، والسكن.
الحجا -بكسر الحاء المهملة- مقصورة: العقل والفطنة (لسان العرب مادة حجا) .