فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 85

المزكي يعطي الزكاة يبتغي بذلك الأجر عند الله تعالى، وكذلك عندما يتبرع، أو يتصدق، أو يهب، أو يهدي، أو يعطي، أو يغمر، أو يوقف، أو يوصي بشيء من ماله بعد الموت، فإنه يفعل ذلك بقصد الثواب، فينفق عن طواعية واختيار، {وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين} (1) ، وقد أنفق أبوبكر الصديق - رضي الله عنه - كل ماله في سبيل الله، فقيل له: ماذا أبقيت لأهلك؟ فكان جوابه: (أبقيت لهم الله ورسوله) (2) .

سبأ آية (39) .

أخرجه أبو داود في سننه -كتاب الزكاة- باب الرجل يخرج من ماله (حديث 1678) والترمذي في جامعة -في المناقب- رقم الباب (60) (حديث 3757) كلاهما من حديث عمر.

قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) .

المسلم في النظام الإسلامي يعطي إذا كان صاحب حاجة، وليس شرطًا أن يعمل الحاكم أو السلطان حاجته، طالما أنه شهد له ثلاثة من أصحاب الدين والعقل بذلك، وكان هو نفسه يتحلى بتقوى الله، فيعطيه الشارع القدر الذي يسد حاجته.

المبحث الثالث:

طرق معالجة التسول في القوانين الوضعية المعاصرة نقدها

لم تعالج أنظمة الضمان الاجتماعي في القوانين الوضعية موضوع التسول، لأنه ليس من أصحاب الحاجات، غاية ما في الأمر، أنها اعتبرت التسول وصفًا غير أخلاقي؛ لأن فيه مظنة من يدعى الحاجة وليس أهلًا لذلك، وقد نصت معظم القوانين على إلحاق العقوبة بالمتسول. فنجد مثلًا في القانون: يعتبر التسول جريمة يعاقب عليها القانون، وتفصيل ذلك كما يأتي:

أولًا: (يعاقب من وجد متسولًا في الطريق العام، أو المحال العمومية، أو الأماكن العمومية، حالة كونه صحيح البنية، ويبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا فأكثر، بالحبس لمدة لا تتجاوز شهرين) .

ثانيا: ويعاقب من وجد متسولًا في الطريق العام، حالة كونه غير صحيح البنية، وغير قادر على العمل، ويبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا فأكثر، في مدينة نظمت بها ملاجئ يمكن إلحاقه بها، بالحبس مدة لا تتجاوز شهرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت