فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 85

إن مبدأ تسديد الاشتراكات مرفوض جملة وتفصيلًا في النظام الإسلامي، لأنه لون من ألوان أكل أموال الناس بالباطل، والأنظمة الوضعية بذلك تحمل الناس على أكل الحرام بكل أنواعه، وصوره، وأشكاله.

وأما قضية استحقاق التعويض للبطالة، بأنه لا ينظر فيه إلى شخص العاطل وحاجته إلى التعويض، فإذا ما وجدت البطالة، فالعاطل مستحق للتعويض، سواء أكان غنيًا أم فقيرًا، وهذا في الواقع ضعف في القانون الوضعي، إذ كيف يعطي المتبطل الغني الذي عنده ثراء بإرث أو بكسب قديم أو حرفة من الحرف؟، فهذا سيزيد مشكلة البطالة، وتتوسع دائرتها، وذلك بالتأثير على حال الفقير وزيادة أموال الأغنياء على حساب الفقراء، وهذا باطل، مخالف لدين الله تعالى، ولو كانت هناك تقوى الله عز وجل، فلا يعطي له هذا المال، لأنه كسب غير مشروع، ولامتنع عنه المعطي له؛ لأنه يخاف الله من أن يأكل ملًا ليس له، فيكون حرامًا، كما كان يعرض المال على المسلمين الأوائل فيرفضونه؛ لعدم حاجتهم إليه؛ ولالتزامهم بحد الكفاية، ولشعورهم بإخوانهم المحتاجين، فتقوى الله هي التي تفصل في هذه المسائل، والقانون الوضعي لا يهمه هذا الجانب من التقوى بالمرة، وهذا خلل كبير وفساد عظيم.

الخلاصة

إن القانون الوضعي فيه ثغرات كثيرة، على النحو الذي قدمنا، على حين أن النظام الإسلامي:

يربي ملكة المراقة وتقوى الله عز وجل، فيغرس في نفس المسلم وازعًا دينيًا، ينبهه إلى الأخذ بالحلال وترك ما حرم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

يحمل المسلم على أن يعمل -ولو في المهن الوضيعة- طالما أنه ليس فيها ما يخالف الدين والشرع.

إن المال الذي تنفقه الدولة في ظل النظام الإسلامي على الناس يأتي من الزكاة، وهي ليست عطاء من شخص لشخص، وإنما هي عطاء من شخص للدولة، والدولة هي التي تتولى ذلك، فيندفع الحرج عن المعطي أو المنتفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت