وأما ما اشترطوه لاستحقاق تعويض البطالة: أن يكون مسجلًا ضمن ما يسمى ببند طلب الوظائف، فهذه وسيلة من وسائل المساعدات على إيجاد عمل له، لكن لا بأس أن يبحث بنفسه، وأن لا يقعد منتظرًا هذا البند، لأنه لو وظفت الحكومة كل الناس، فأين الأعمال الحرة التي تولد التفكير، وتولد بذل الجهد وبذل التعب؟، ولعله يسأل هنا وهناك، ويذهب إلى أصحاب العمل، ويطلب منهم، فليس بلازم -ولا بشرط- أن يكون اسمه مسجلًا.
إن المسلم في النظام الإسلامي، يعطي حد كفايته وحاجته، حتى يجد عملًا، وحتى لو لم يكن الحاكم يعلم أنه محتاج إلى وظيفة، ويدلنا على ذلك أمران:
أولًا: دينه وتقواه وورعه.
ثانيًا: شهادة أهله بذلك، يشهد ثلاثة من أهل الحجا: أنه نزل به فقر وحاجة أو فاقة، فعندئذ يبحث له عن عمل، أو يساعد في حدود حاجته.
وأما الشرك الآخر، وهو يكون قد تم تسديد الاشتراكات عن الخدمة السابقة فنقول: إن هذا لا يعرف في النظام الإسلامي، فالشارع الحكيم يعطيه حتى لو لم يسدد اشتراكًا.
إن بند تسديد الاشتراكات في النظام الاجتماعي الوضعي بند فاسد، لأنه يأخذ ويستثمر هذه الأموال استثمارًا ربويًا، فيأخذ المباح، ويخلطه بمال الربا، فيعود عليه عائد من السخت، والحرام.
وأصحاب الأعمال يجب عليهم أن يوفروا الحماية للعامل، حتى ولو لم يدفع شيئًا ويعتبر هذا جزءًا من الضمان، وهو توفير الحاجة للعامل وكفالته، إذ نزل به ضرر، وكفالة أسرته، ويعتبر هذا جزءًا من الراتب، فكأنه كان يعطي عشرة، والتأمين -في النهاية- كأنه يساوي خمسة، فكأن راتبه خمسة عشر، خمسة منها ترد عليه يومًا ما، لكن كونه يعطيه العشرة، ثم يعوم فيخصمها عليه، فهذا ظلم من أصحاب الأعمال للعاملين عندهم، فضلًا عن تلطيخ هذا المال بالربا.
هذه القضية في حقيقة الأمر من أخطر ما يمكن، والدول الإسلامية لا مجال فيه لفلس واحد حرام، فأموالها تأتي من طريق مشروع، والربا فيها محظور.