فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 85

إن الشروط المطلوبة لإعطاء الدولة العاطل ما يسمى بالتأمين الاجتماعي فيها شئ من التسيب أحيانًا، وفيها شئ من التعنت أحيانًا، فمثلًا قولهم: إنه لابد أن يقضى فترة زمنية في الخدمة التي كان يؤديها حتى يستحق المعونة الاجتماعية، فماذا يقولون في إنسان نزلت به كارثة لأول يوم في العمل؟.

فالشارع ينظر إلى هذا على أنه محتاج، يستحق المساعدة، لكن القوانين الوضعية المعاصرة تهمل هذا الجانب، وكأنه شئ لم يكن، فتحوله إلى بند المساعدات الاجتماعية. ومعنى هذا البند: أنها ستعطيه شيئًا من الفتات الذي لا يقضي حاجته، ولا يستطيع أن يعيش به، وذلك بحجة أنه لم يقض الفترة الزمنية في الخدمة.

وأما قولهم في شروط واستحقاق تعويض البطالة: أن لا يجد عملًا مناسبًا، فهذا ثلم في القانون الوضعي، وكأنه بذلك وسع دائرة البطالة، بدلًا من أن يعمل على تضييقها، ويعالجها علاجًا يتمشى مع المنطق السليم والحق الأبلج، وهذا سيضطر كل من لا يجد عملًا مناسبًا أن يقعد مع القاعدين الذين يرجون رحمة العالمين، والذين يتربصون العمل المناسب، وقد لا يجدون.

وأما في النظام الإسلامي، فالمسلم لا يقول هذا؛ لأن عليه أن يعمل من غير فرق بين عمل نفيس مناسب، وبين عمل وضيع دنئ، فهو يعمل في أى شئ، طالما أن هذا العمل الذي يعمله مباح، يعمل صانعًا أو مزارعًا أو عاملًا عند الناس، والمسلم الحق هو الذي لا يأنف من ذلك؛ لأن هذا عنده خير من أن يتسول أو يتبطل، ويدخل في سجل العاطلين أو المتبطلين والمتسولين، ويحفظ لنفسه ماء وجهه، وعزته، وكرامته، وعفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت