إن تمويل أعباء الضمان الاجتماعي على الضرائب المفروضة على الشعب بحسب الأعمال أو رؤوس الأموال: مبدأ مرفوض في الإسلام أصلًا، لأن هذا النظام سيولد الأحقاد والضغائن بين أفراد المجتمع، فالغني يعطي الضريبة على أنها شئ مفروض عليه بغير وجه حق، ولو استطاع الفرار منها أو الهروب لفعل؛ لأنه يعطي للآخرين من غير طواعية، ومن غير شعور بأنهم إخوة له في الله تعالى، وأنه يجب أن يعيشوًا كما يعيش، ويحب لهم ما يحب لنفسه، كما قال - صلى الله عليه وسلم - (1) : {لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه} ، وأنه عندما يعطي فإلإن له بذلك أجرًا، أما في ميزان الضرائب المفروضة، فإنه يعطي وهو كاره، ويتمنى أن يموت كل محتاج حتى لا يعطي ما عنده، والكراهية بين أفراد المجتمع تولد الفرقة.
بينما في النظام الإسلامي، تؤخذ الزكاة على أنها عبادة وتدين، وأنها مسئولية، سيحاسبه الله عليها، كما قال - صلى الله عليه وسلم: {لا تزول قدما عبد (يوم القيامة) حتى يسأل عن أربع -فذكر منها-: وعن ماله: من أين اكتسبه، وفيما أنفقه} (2) . فهو عندما يعطي يكون
رواه البخاري في صحيحه -في كتاب الإيمان- باب من الإيمان: أن يهب لأخيه ما يحب لنفسه (حديث 13) (1/ 78) ، ومسلم في صحيحه -في كتاب الإيمان- باب من خصال الإيمان: أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك (1/ 78) كلاهما من حديث أنس، واللفظ للبخاري.
رواه الترمذي في جامعه: الباب الأول من أبواب صفة الجنة (حديث 2532) من حديث أبي برزة الأسلمي، وقال: (هذا حديث حسن صحيح) .
عطاؤه عن طواعية، وعن طيب نفس، ولا ينظر إلى حالة الفقير، وإنما ينظر إلى رضوان الله تعالى، ويريد أن يخرج من الدنيا، لا له ولا عليه، ويتمنى أن يأتيه في كل يوم فقير، ويبحث كل يوم عن فقير، بل ويكلف الناس بأن يدلوا الفقراء عليه، حتى يعطيهم من مال الله الذي أنعم عليه؛ ليبقى محافظًا على الأجر والثواب، وهو بذلك يسد حاجة أخيه ويمنعه من ذل نفسه.