إن معالجة البطالة عن طريق التأمين الاجتماعي، أو ما يسمى بالمساعدات الاجتماعية، من غير تربية لملكة التقوى والمراقبة، يفتح الباب لزيادة حجم العاطلين؛ لأن كل واحد يجد فرصة أن يعلن عن نفسه أن متبطل أو عاطل، وهذا منفذ قانوني له، إذ أنه سيعلن عن ذلك، طالما أنه ليس عنده رقابة ذاتية لله تعالى.
وهذا الذي تقوم عليه الأنظمة الوضعية كلها بلا استثناء؛ لأنها تنسى أو تتناسى قضية إشعال المراقبة الذاتية، أو إشعال مراقبة الإنسان لنفسه عن طريق أن الله يسمع ويرى، فهم لا ينظرون إلى هذا إطلاقًا، ولذلك من السهل جدًا أن يقول أحدهم: أن عاطل، أو متبطل، ويجد ثغرة في القانون تساعده على ذلك.
(1) انظر تفصيل ذلك في كتاب فقد الدخل للدكتور حسن قدوس (ص 140 - 178) .
وأما في النظام الإسلامي، فتبقى قضية المراقبة لله هي الأساس في كل شئ، في المعاملات وفي غيرها، فإن المسلم لا يجيز لنفسه أن يقول أنا عاطل، استحق حقوق البطالة، وهو ليس كذلك، أو يقول: أنا محتاج وهو ليس كذلك؛ لأنه يخاف أن يأخذ مالًا ليس له، فيكون سحتًا، فيأكله حرامًا، فيعاقبه الله يوم القيامة على ذلك، فهذا الوازع الديني تفتقده الأنظمة الوضعية.