ومن أجل تحقيق الخير للأمة، وتحقيق الحياة الطيبة -بعيدة عن البطالة، وبعيدة عن التسول والفقر- اتخذت السنة النبوية إجراءات في الوقاية، وسبلًا في العلاج، وذلك بالطرق الأتية:
الطريق الأول: الدعوة إلى العمل وترك التواكل.
إن المسلم في المجتمع الإسلامي مطلوب منه أن يعمل، ومأمور أن يمشي في مناكب الأرض، ليكسب حلالًا يسد به حاجته، ويحفظ به ماء وجهه، ويكون عزيز النفس، عفيف الطبع، ولا يجوز الإعراض عن العمل، فإذا لم يكن عنده عمل لنفسه فعليه أن يعمل لغيره.
فعن أبى ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: {سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أى العمل أفضل؟ فقال: (إيمان بالله، وجهاد في سبيله) ، قلت: فأى الرقاب أفضل؟ قال: (أغلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها) ، قلت: فإن لم أفعل؟ قال: (تعين ضائعًا(1) ، أو تصنع لأخرق … الحديث} (2)
فالسنة في هذا الحديث الشريف تحث على العمل، وذلك ببيان بعض صوره، ومنها:
إعانة الصانع: يعني أن توجد له عملًا.
الصناعة للأخرق أى تعلمه مهنة أو حرفة، كأنه ينبغي أن يكون مال الأمة موجهًا في عدة جهات، منها:
إنشاء المصانع والمؤسسات التي تستوعب أصحاب الحرف الذين لا عمل لهم.
إنشاء معاهد للتدريب والتعليم، التي تزيد حجم أصحاب الحرف، والمهن.
إن المسلم عليه أن يعمل، ولا يجوز له أن يكون عالة غيره، وعبئًا على المجتمع يأخذ من الحياة ولا يعطيها، بل لابد أن يعمل ويكسب، ويقدم لأمته كما يقدم لنفسه، أو كما يقدم له.
كذلك لا يجوز له أن يمد يده إلى الناس، ويسألهم الإحسان والصدقة، وهو قادر على الكسب، ويجد سبيلًا للعمل، وطلب التكسب مأمور به، وهو أنواع:
كسب مفروض: وهو الكسب بقدر الكفاية لنفسه وعياله، وقضاء دينه.
هكذا في البخارى: ضائعًا، وفي مسلم: صانعًا.
والمراد بالضائع: ذو الضياع من فقر أو عيال، والأخرق: هو الذي ليس بصانع ولا يحسن العمل (انظر: فتح البارى 5/ 187) .