واتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليه (3) . وروى الترمذى (4) من حديث فاطمة بنت قيس قالت: سألت أو سئل النبى - صلى الله عليه وسلم - عن الزكاة؟ فقال: {إن في المال لحقًا سوى الزكاة} - ثم تلا هذه الآية التي في البقرة (آية رقم 177) : {ليس (5) البر أن تولوا وجوهكم} .
قال الهروى: الجلف: (بكسر الجيم وسكون اللام) -ههنا: الظرف مثل الخرج، يريد ما يترك فيه الخبز، كذا في النهاية (1/ 287) .
رواه الترمذى في الزهد، باب ما جاء في الزهادة في الدنيا (رقم 2443) وقال: (هذا حديث صحيح) .
انظر: فقه السنة (1/ 485) .
في الزكاة باب ما جاو أن المال حقًا سوى الزكاة (رقم 654) . ورواه الدارمى (1/ 385) كلاهما من طريق شريك، عن أبى حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة به، وقال الترمذى: (هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف) .
بإثبات الواو مع ليس والآية بحدفها.
ووجه الدلالة من الآية: أنها جعلت من أركان البر: إيتاء المال لذوى القربى واليتامى والمساكين، وغيرهم، وعطفت على ذلك إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فدلت على أن الإيتاء الأول غير الزكاة، وهو من أركان البر، وعناصر التقوى، وذلك دليل الوجوب (1) .
قلت: لأن الأصل في العطف والمغايرة، وإلا فيعتبر ذلك تكرارًا. والحديث وإن كان فيه مقال فقد دل على صحته معنى ما في هذه الآية (2) .
إن أخذ الأموال من الأغنياء -غير الزكاة- بقدر ما يسد الحاجة ويحقق المصلحة، يتفق هذا -كل الاتفاق- مع روح الشريعة الإسلامية ومقاصدها، والمجتمع المسلم مجتمع واحد لا مجتمعات، وجسد واحد لا أجسادًا، وقد صور لنا النبى - صلى الله عليه وسلم - هذا المجتمع بقوله: {مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى} (3) .