فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 85

إن الأصل في علاج كل من البطالة والتسول، سواء في القوانين الوضعية أو في السنة النبوية: وفرة المال الذي يقوم بسد حاجات هؤلاء، وللقوانين الوضعية طرقها في توفير هذا المال، وللسنة النبوية طرقها، ومن طرقها: إيجاب الزكاة في أموال الأغنياء.

إن المال له وظيفته ودوره في حياة المسلمين. واستئثار فئات من المجتمع بالثروات المالية يكنزونها حرمان للمجتمع منه، والمال في المفهوم الإسلامي مال الله تعالى، يجب أن ينتفع به كل الناس، فليس من حق أحد تعطيل المال، ومنع الاستفادة منه، واستخدامه متى أراد.

وفي هذا يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمى عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح، فيكوى به جنباه وجبينه، حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقدار خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار} (1) .

والكنز هو: (كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد، فأما مال أخرجت زكاته فليس بكنز) واتفق على ذلك أئمة الفتوى، قال النووى: (وهو الصحيح) (2) . وفي هذا الحديث: إشارة إلى أن الزكاة ترفع الإثم، وتمنع الجرم، والمكتنز ألحق الضرر بنفسه وبالمجتمع الذي يعيش فيه.

وإن الزكاة طهارة ونماء، وهي واجب شرعي تعبدي، وهي حق الجماعة في عنق الفرد، ومشاركة تعبدية بين الأغنياء والفقراء، وليست كالضرائب المفروضة التي تدفع قهرًا وغلبة، وهي عامل أساسي ومهم في علاج التسول، بل وفي علاج البطالة أيضًا، لأنها تدفع عجلة التشغيل الكامل لطاقات الشعب، وتحقق مستوى معيشيًا مناسبًا، يوفر

رواه مسلم في الزكاة -باب إثم من منع الزكاة (7/ 67 - 68) من حديث أبى هريره.

شرح النووي على مسلم (7/ 68) .

للفقراء متطلبات الغذاء والكساء والسكن، وتسهم في تحسين مستوى أفراد القوى الإنتاجية، وزيادة قدرتهم على العمل المنتج، وتوفير فرص عمل جديدة، كما أنها تحارب تعطيل الأموال واكتنازها، وتشجع الادخار الاستثمارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت