ولقد ربى النبى - صلى الله عليه وسلم - أصحابه على كراهة السؤال؛ ليكونوا -ومن بعدهم- أعزة، فقد كان يطلب منهم في المبايعة أن يبايعوه على أن لا يسألوا الناس شيئًا، فعن عوف بن مالك الأشجعى - رضي الله عنه - قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعة، أو ثمانية، أو سبعة (هكذا) فقال: (ألا تبايعون رسول الله؟) -وكنا حديثى عهد- فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: (ألا تبايعون رسول الله؟) فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، قال: (ألا تبايعون رسول الله؟) قال: فبسطنا أيدينا، وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: (على أن تعبدوا الله، ولا تشركون به شيئًا، والصلوات الخمس، وتطيعوا) . وأسر كلمة خفية: (ولا تسألوا الناس شيئًا) . (فلقد رأيت بعض أولئك النفر، يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدًا يناوله إياه(3) .
غريب الحديث (1/ 144) .
رواه الترمذى في الزهد، باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر (رقم 2427) من حديث أبى كبشة الأنمارى، وهو حديث طويل هذا آخر، وقال الترمذى: (هذا حديث حسن صحيح) .
رواه مسلم (7/ 132) في الزكاة -باب في النهي عن المسألة بهذا اللفظ.
الطريق الثاني: الحث على التعوذ من الفقر والترغيب في الاستعفاف والصبر وغنى النفس والقناعة.
يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {تعوذوا بالله من الفقر} (1) .
وكان يقول في دعائه: {اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وعذاب القبر} (2) .
وفي الحث على الاستعفاف والصبر، يقول - صلى الله عليه وسلم: {إنه من يستعف يعفه الله، ومن يتصبر يصبره الله، ومن يستغن يغنه الله، ولن تعطوا عطاء خيرًا وأوسع من الصبر} (3) . وقال: {اليد العليا خير من اليد السفلى} (4) . فاليد العليا: هي المنفقة، والسفلى هي: السائلة.
وفي الحث على غني النفس يقول - صلى الله عليه وسلم: {ليس الغنى عن كثرة العرض (5) ولكن الغنى غنى النفس} (6) .