فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 85

الربا: وسيلة محرمة، يكرهها الإسلام كراهة واضحة، ويقبحها تقبيحًا شديدًا، وينذر أصحابها بأشنع مصير، قال تعالى {يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربوا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} (2) لذلك فظعت السنة الربا إلى حد أنها لعنت كل من شارك في صفقة من صفقاته، ولو كان كاتبًا أو شاهدًا، فعن جابر بن عبد الله مرفوعًا: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه) . وقال: (هم سواء) (3) . (ذلك أن الربا وسيلة لتضخم رؤوس الأموال تضخمًا شديدًا لا يقوم على الجهد، ولا ينشأ من العمل، مما يجعل طائفة من القاعدين، يعتمدون على هذه الوسيلة وحدها في تنمية أموالهم وتضخيمها، فيشيع بينهم الترهل والبطالة والترف على حساب الكادحين، الذين يحتاجون للمال، فيأخذونه بالربا في ساعة العسرة، وينشأ عن ذلك مرضان اجتماعيان خطيران:

تضخم الثراوات إلى غير حد، وتفريق الطبقات علوًا وسفلًا بغير قيد.

ثم وجود طبقة متعطلة مترهلة مترفة، لا تعمل شيئًا، وتحصل على كل شئ، وكأنما المال الذي في يديها فخاخ لصيد المال دون أن تتكلف حتى الطعم لهذه الفخاخ، إنما يقع فيها المحتاجون عفوًا، ويساقون إليها بأقدامهم، تدفعهم

انظر سبل السلام (3/ 87) .

البقرة آية (278،279) .

رواه مسلم في المساقاة -باب الربا (11/ 26) .

الضرورات، ذلك أن أكل الربا يخالف القاعدة الأساسية للتصور الإسلامي، وهي أن المال لله، جعل الناس فيه خلفاء، وفق شروط المستخلف، وهو الله سبحانه، لا كما يشاء الناس (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت