وشرعًا: (هو حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح) (2) .
والأصل فيه: حديث ابن عمر قال: (أصاب عمر أرضًا بخبير، فأتى النبى - صلى الله عليه وسلم - يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضًا بخيبر، لم أصب مالًا -قط- هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها. قال فتصدق به عمر، أنه لا يباع أصلها، ولا يبتاع، ولا يورث، ولا يوهب، قال: فتصدق عمر في الفقراء، وفي القريب، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا غير متمول فيه) (3) .
وهذا أول وقف في الإسلام، وهو من خصائص هذا الدين، ولم تكن الجاهلية تعرف هذا، وكان له أثر كبير ملموس في كل العصور الإسلامية، حيث وجد المحرمون فيه ما يقيهم الجوع، والعرى، والأمراض، وحيث قلل من البطالة وجعل الحياة تنشط بالعمل.
ولقد حثت السنة عليه، فقد روى أبو هريره - رضي الله عنه: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - -قال: {إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له} (4) .
انظر: القاموس المحيط مادة وقف.
سبل السلام (3/ 87) .
رواه البخارى في الوصايا -باب وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم (5/ 492) (حديث 2764) ومسلم في الوصية -باب الوقف (11/ 86) واللفظ له.
رواه مسلم بهذا اللفظ في الوصية -باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (11/ 85) .
وقد فسر العلماء الصدقة الجارية بالوقف (1) .
الطريق الخامس: تحريم الربا والحث على القرض الحسن.