رواه أبو داود في الإمارة -باب إحياء الموات (حديث 3073) ، والنسائي في إحياء الموات في الكبرى (تحفة الأشراف 4/ 9) ، والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 99) ، وأبو يعلى (حديث 953) من حديث (تحفة الأشراف 4/ 9) ، والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 99) ، وأبو يعلى (حديث 953) من حديث سعيد بن زيد. والترمذى في الأحكام، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات (حديث 1395) ، وأبو عبيد في الأموال (حديث 362) من حديث جابر. والطبراني في الكبير (حديث 10935) من حديث ابن عباس وقال الترمذى: (هذا حديث حسن صحيح) . وقال ابن حجر في الفتح (5/ 23) بأن له شواهد يتقوى بها.
فهو أحق بها (1) ، ويقول: من أحيا أرضًا ميتة فله لها أجر، وما أكلت العافية -يعني الطير والسباع- فهو له صدقة (2) .
فهذه الأحاديث تقطع الطريق على كل متبطل لا يعمل، فإن اعتل بعلة عدم وجود عمل، فنقول: العمل مبذول لمن يريد، وعلى من شاء العمل أن يعمد إلى مثل هذه الوسائل، التي منها: إحياء الأرض الميتة، والتي من شأنها أن تغنيه عن المذلة والسؤال.
حرف أخرى كالسقاية والمحاملة ونحو ذلك:
وكان العباس بن عبد المطلب يقوم على سقاية الحجيج، وقد أذن له - صلى الله عليه وسلم: أن ينصرف من منى، وأن لا يبيتفيها (3) .
وعن أبى مسعود الأنصاري قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمرنا بالصدقة، انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل … (4) . أى يحمل بالأجرة، وقد بوب البخاري في صحيحه على ذلك بقوله: (باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره ... ) (5) .
ولعل قائلًا يقول: ما وجه الدلالة من السقاية والحدادة والمحاملة على أنها طريق من طرق معالجة البطالة؟ ونقول: إن هذه المهن بطبيعتها تشعر بكونها وضيعة، والحقيقة: أنها في نظر الشارع الحكيم ليست كذلك، بدليل أن النبى - صلى الله عليه وسلم - رأى أصحابها وتعامل معهم، وسكت عن أعمالهم هذه، فكان هذا إقرارًا منه بجواز العمل في مثل هذه المهن من غير حرج.