مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام للقرضاوى (ص 51 - 52) .
والجدير بالذكر هنا: أن التعويض عن البطالة والتسول إنما يكون بإيجاد فرص عمل له، فإن كان يكفيه ذلك فهو المطلوب، وإن لم يكن يكفيه لسد حاجته وفاقته الضرورية، فيتكفل بذلك بيت مال المسلمين، يقول - صلى الله عليه وسلم: {أنا أولى بكل مسلم من نفسه، من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك دينا أو ضياعًا فإلي وعلى} (1) .
أهم صور العمل الذي حثت عليه السنة أو أقرته:
والمقصود من هذه: الإشارة إلى أن السنة النبوية حين دعت إلى العمل، لم تترك الأمر على عواهنه، وإنما لفتت الأنظار إلى صور كريمة من العمل، ويمكن أن نوجزها على النحو الآتي:
الجهاد في سبيل الله تعالى: وهو مكسب النبى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهو أشرف المكاسب، لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى، وخذلان كلمة أعدائه، والنفع الأخروي (2) وفي هذا يقول - صلى الله عليه وسلم: {وجعل رزقي تحت ظل رمحي} (3) .
وينشأ عن الجهاد: ملكية السلب، وهو كل ما مع القتيل المشرك الذي يقتله المسلم، وفي الحديث: {من قتل قتيلًا-له عليه بينة-فسلبه له} (4) .
متفق عليه من حديث أبى هريره، واللفظ لمسلم، وسيأتي تخريجه في طرق معالجة التسول في ضوء السنة النبوية.
فتح البارى (4/ 381) .
أخرجه أحمد في مسند ابن عمر (2/ 50) ، وهو قطعة من حديث طويل، وفي إسناده: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، مختلف في توثيقه، وله شاهد مرسل بإسناد حسن، أخرجه ابن أبى شيبة كما في الفتح (6/ 122) .
رواه البخارى في فرض الخمس -باب من لم يخمس الأسلاب (6/ 303) (حديث 3142) ومسلم في الجهاد- باب استحقاق القاتل سلب القتيل (12/ 59) واللفظ له.
كما ينشأ عنه: ملكية الغنيمة، أربعة أخماسها للمحاربين وخمس لله والرسول، كما في قوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول} (1) .