فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 85

القعب: القدح الضخم، وقيل: قدح من خشب مقعر.

نبذت الشئ إذ رميته وأبعدته (النهاية 5/ 6) .

المدقع: أى شديد يفضى بصاحبه إلى الدقعاء، وقيل: هو سوء احتمال الفقر (النهاية 2/ 127) .

المفظع: الشديد الشنيع (النهاية 3/ 459) .

اسم فاعل من أوجع يعني: ما يتحمله الإنسان من الدية، فإن لم يتحملها وإلا قتل، فيوجعه القتل (فيض القدير 2/ 390) .

إن هذا الحديث يحتوى على خطوات سباقة، سبق بها الإسلام كل النظم التي لم تعرفها الإنسانية إلا بعد قرون طويلة من ظهور الإسلام، إنه لم يعالج مشكلة السائل المحتاج بالمعونة المادية الوقتية، كما يفكر كثيرون، ولم يعالجها بالوعظ المجرد والتنفير من المسألة، كما يصنع آخرون، ولكنه أخذ بيده في حل مشكلته بنفسه، وعلاجها بطريقة ناجحة، وعلمه أن يستخدم كل ما عنده من طاقات وان صغرت، وأن يستفيد مما يملك من حيل وإن ضؤلت، فلا يلجأ إلى السؤال وعنده شئ يستطيع أن ينتفع به في تيسير عمل يغنيه، وعلمه أن كل عمل يجلب رزقًا حلالًا هو عمل شريف كريم، ولو كان احتطاب حزمة، يجتلبها فيبيعها، فيكف الله بها وجهه من أن يراق ماؤه في سؤال الناس، وأرشده إلى العمل الذي يناسب شخصه وقدرته وظروفه وبيئته، وهيأ له آلة العمل، ولم يدعه تائهًا جيران، وأعطاه خمسة عشر يومًا يستطيع أن يعرف منه بعدها مدى ملاءمة هذا العمل له، ووفاء بمطالبة، فيقره عليه، أو يدبر له عملًا آخر.

وبعد هذا الحل العملي لمشكلته، لقنه الدرس النظري الموجز البليغ في الزجر عن المسألة، والترهيب منها، والحدود التي تجوز في دائرتها: (لذي فقر مدقع، أو لذي غزم مفظع، أو لذي دم موجع) .

وحبذا لو اتبعنا نحن هذه الطريقة النبوية الرشيدة، فقبل أن نبدأ ونعيد في محاربة التسول بالكلام والمواعظ، نبدأ أولًا بحل المشاكل، وتهيئة العمل لكل عاطل (1) .

وفي هذا الحديث: دلالة واضحة على أنه قبل أن يوضع المتسول أو البطال في بند الصدقات لابد من تأمين العمل له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت