فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 85

انظر: مجلة الاقتصاد الإسلامي (ص 306،307) المجلد الثامن، السنة الثامنة عام 1409 هـ-1989 م.

وبينت السنة أنه لا يجوز ترك العمل بحجة الانقطاع للعبادة: مثل الصلاة والصوم ونحو ذلك، فإن العبادة بمفهومها الشرعي: تتناول كل أعمال المسلم التي يتقرب بها إلى الله تعالى، وهي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، وكذا رسوله من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، فليست العبادة هي الصلاة والصوم فحسب، بل هي كل عمل من شأنه أن يعود بالخير على نفسه وعلى غيره، وقصد به وجه الله تعالى.

واعتبرت السنة العمل جهادًا، قفد مر على النبى - صلى الله عليه وسلم - رجل، فرأى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جلده ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله، فقال: {إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله؟ وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياءً ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان} (1) .

وكان الصحابة يعتبرون العامل من عمال الله تعالى، فقد قال عبد الله بن عمرو بن العاص: (إن الرجل إذا عمل مع عماله في داره -وقال الراوي مرة- في ماله- كان عاملًا من عمال الله عز وجل) (2) .

كما بينت السنة أن على الإنسان أن يعمل، وأن لا ينتظر عملًا يناسبه، فالعمل ولو كان ربحه ضئيلًا أو كان يحوطه شئ من الإزدراء، كأن يعمل خادمًا أو حطابًا أو حذاءً أو صباغًا ونحو ذلك، خير من أن يسأل الناس أو يكون بطالًا لا يعمل، يقول - صلى الله عليه وسلم: {والذي نفسي بيده، لأن يأخذ أحدكم حبله، فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلًا فيسأله، أعطاه أو منعه} (3) .

رواه الطبرانى في الكبير (19/رقم 282) ، والأوسط رقم (6831) ، والصغير (2/ 60) من حديث كعب بن عجره. ورجاله رجال الصحيح كما في الترغيب للمنذري (2/ 524) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت