فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 72

مثل أن يهنئهم بأعيادهم فيقول: عيدك مبارك، أو تهنأ بهذا العيد، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله، وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الزنا ونحوه.

وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل. فمن هنأ بمعصية، أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه. وقد كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات، وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنبا لمقت الله وسقوطهم من عينه، وإن بلي الرجل فتعاطاه دفعا لشر يتوقعه منهم فمشى إليهم ولم يقل إلا خيرا ودعا لهم بالتوفيق والتسديد فلا بأس بذلك.

ويدخل في هذا أيضا: تعظيمهم ومخاطبتهم بالسيد والمولى وذلك حرام قطعا، ففي الحديث المرفوع: «لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم ربكم عز وجل» .

ولا يجوز أيضا تلقيبهم ـ كما يقول ابن القيم ـ بمعز الدولة أو فلان السديد، أو الرشيد أو الصالح ونحو ذلك. ومن تسمى بشيء من هذه الأسماء لم يجز للمسلم أن يدعوه بها، بل إن كان نصرانيا قال: يا نصراني، يا صليبي، ويقال لليهودي، يا يهودي.

ثم قال ابن القيم بالنص:

".... وأما اليوم فقد وفقنا إلى زمان يصدرون في المجالس، ويقام لهم وتقبل أيديهم ويتحكمون في أرزاق الجند، والأموال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت