إن الولاء والبراء قد اكتملت صورته الحقيقية في العهد المدني حيث قامت دولة الإسلام الراشدة وأصبحت الأخوة الإيمانية فيها هي الرابطة الحقيقية، ودونها تهدر كل رابطة. وشرع الجهاد للكفار والمشركين ومن نقض عهده، وجاء الأمر بالغلظة على المنافقين والإعراض عنهم. وحصلت البراءة من كل قريب لا يؤمن بالله ورسوله ولا يدين دين الحق ولو كان أبا أو أخا أو غير ذلك مما تعارف الناس عليه أنه رابطة.
التربية المحمدية تؤتي ثمارها:
ظهرت ثمار التربية المحمدية في رجال تربوا على يد القائد الأول للأمة محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - حيث غرس هذه العقيدة في نفوسهم فترجموا هذا الغرس بأعمال قاموا بها لولا أنها وقعت ونقلت إلينا من ثقات لقلنا هي من نسج الخيال.
يروي لنا الإمام ابن إسحاق بعض أحداث غزوة أحد فيقول: وترس دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو دجانة بنفسه، ويقع النبل في ظهره، وهو منحن عليه، حتى كثر فيه النبل. وفي رواية أخرى:"وهو لا يتحرك"الله أكبر ما الذي جعل أبا دجانة رضي الله عنه يترس دون الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنفسه، ينحني عليه، ويصبر على النبل الذي يقع في ظهره، ولا يتحرك؟ إنه الولاء، إنه الحب الصادق للحبيب الكريم المصطفى