فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 72

قلت: ومما يرجح رأي الجمهور في وجوب الرد على أهل الكتاب قوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليكم. فقل وعليكم» . وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» [1] .

يقع خلط ولبس عند البعض بين حسن المعاملة مع الكفار غير الحربيين والبراءة منهم، ويتعين معرفة الفرق بينهما، فحسب التعامل معهم أمر، وأما بغضهم وعداوتهم فأمر آخر، وقد أجاد القرافي ـ في"الفروق"عندما فرق بينهما قائلا:

"اعلم أن الله ـ تعالى ـ منع من التودد لأهل الذمة، بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ } [سورة الممتحنة، الآية: 1] . فمنع الموالاة والتودد، وقال في الآية الأخرى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ } [سورة الممتحنة، الآية: 8] . فلابد من الجمع بين هذه النصوص، وأن الإحسان لأهل الذمة مطلوب، وأن التودد والموالاة منهي عنهما ... وسر الفرق أن عقد الذمة يوجب حقوقا علينا لهم، لأنهم في جوارنا، وفي خفارتنا، وذمة الله تعالى ـ وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ـ، ودين الإسلام، وقد حكى ابن حزم الإجماع ـ"

(1) أبحاث في الاعتقاد (61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت