وذلك أن حديث أبي هريرة مخرجه العموم، وخبر أسامة يبين أن معناه الخصوص. قال النخعي: إذا كانت لك حاجة عند يهودي أو نصراني فابدأ بالسلام.
فبان بهذا أن حديث أبي هريرة «لا تبدؤهم بالسلام» إذا كان لغير سبب يدعوكم على أن تبدءوهم بالسلام من قضاء ذمام أو حاجة تعرض لكم قبلهم، أو حق صحبة أو جواز أو سفر.
قال الطبري: قد روى عن السلف أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب وفعله ابن مسعود بدهقان صحبه في طريقه قال له علقمة: يا أبا عبد الرحمن أليس يكره أنه يبدءوا بالسلام؟ قال: نعم. ولكن حق الصحبة.
وقال الأوزاعي: إن سلمت فقد سلم الصالحون قبلك، وإن تركت فقد ترك الصالحون قبلك. وروي عن الحسن البصري أنه قال: إذا مررت بمجلس فيه مسلمون وكفار فسلم عليهم.
قال ابن القيم: إن صاحب هذا الوجه ـ أي من أجاز ابتداءهم بالسلام ـ قال يقال له ـ السلام. فقط بدون ذكر الرحمة، وبلفظ الإفراد.
"أما رد السلام عليهم فاختلف في وجوبه: فالجمهور على وجوبه وهو الصواب. وقالت طائفة: لا يجب الرد عليهم كما لا يجب على أهل البدع والأولى والصواب الأول: والفرق: أنا مأمورون بهجر أهل البدع تعزيرا لهم وتحذيرا منهم بخلاف أهل الذمة".