فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 166

بل إن الخبز نفسه لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشبع منه، روى البخاري عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ [1] فَدَعَوْهُ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ وَقَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ [2] .

وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: ما شبِعَ آلُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم منذُ قدِمَ المدينةَ من طعامِ البرِّ ثلاثَ ليالٍ تباعًا حتى قُبِضَ [3] .

وعن عمروِ بنِ الحارثِ ختنِ [4] رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أخي جويريةَ بنتِ الحارثِ قال: ما تركَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عندَ موته درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمةً ولا شيئًا، إلا بغلتَه البيضاءَ وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة [5] .

وروى مسلم عن النعمان بن بشير رضى الله عنه قال: أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَجِدُ مِنْ الدَّقَلِ [6] مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ [7] .

وكان يبلغ به صلى الله عليه وسلم الجوع أنه يخرج في الليل يبحث عن طعام من شدة الجوع، روى مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: خرجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ يومٍ أو ليلةٍ فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال:"ما أخرَجَكما من بيوتِكما هذه الساعة"؟ قالا: الجوعُ يا رسولَ الله، قال:"وأنا والذي نفسي بيده لأَخْرَجَني الذي أخرَجَكُما"، قوموا، فقاموا معه، فأتى رجلًا من الأنصارِ، فإذا هو ليسَ في بيته، فلما رأتْه المرأةُ، قالت: مرحبًا وأهلًا فقال لها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أين فلانٌ"، قالت: ذهبَ يَسْتَعْذِبُ [8] لنا من الماءِ، إذ جاءَ الأنصاريُّ فنَظَرَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وصاحِبَيهِ، ثم قال: الحمدُ لله، ما أحدٌ اليومَ أكرمَ أضيافًا مني، قال: فانطَلَقَ فجاءهم بعذقٍ فيه بُسرٌ وتمرٌ ورُطَبٌ، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المديةَ [9] ، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إياك والحلوبَ"فذَبَحَ لهم، فأكلوا من الشاةِ، ومن ذلك العذقِ وشرِبوا، فلما أن شبِعوا ورَوُوا، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر:"والذي نفسي بيده لتُسأَلُنَّ عن هذا النعيمِ يومَ القيامةِ، أخرجكم من بيوتِكم الجوعُ ثم لم ترجعوا، حتى أصابكم هذا النعيمُ" [10] .

وفي هذا الحديث ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه - رضي الله عنهم - من التقلل من الدنيا، وما ابتلوا به من الجوع وضيق العيش في أوقات.

(1) 3 - مشوية.

(2) 4 - رواه البخاري كتاب الأطعمة باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون.

(3) 5 - أخرجه البخاري في الأطعمة، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون.

(4) 6 - الختن هو قريب الزوجة، وجويرية بنت الحارث رضى الله عنها هي أم المؤمنين وإحدى زوجات النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

(5) 7 - أخرجه البخاري في الوصايا، باب الوصايا.

(6) 8 - أردأ التمر.

(7) 9 - رواه مسلم كتاب الزهد والرقائق.

(8) 1 - أي يبحث عن ماء عذب.

(9) 2 - السكين.

(10) 3 - أخرجه مسلم في الأطعمة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ويتحققه تحققًا تامًا واستحباب الاجتماع على الطعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت