فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 61

وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى على نهر من السماء والناس صيام في يوم صائف مشاة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلة له فقال: «اشربوا أيها الناس» فأبوا فقال: «إني لست مثلكم إني أيسركم إني راكب» فأبوا فثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخذه فنزل فشرب وشرب الناس وما كان يريد أن يشرب - صلى الله عليه وسلم - رواه أحمد.

وإذا كان المسافر يشق عليه الصوم فإنه يفطر ولا يصوم في السفر ففي حديث جابر السابق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أفطر حين شق الصوم على الناس قيل له إن بعض الناس قد صام فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «أولئك العصاة أولئك العصاة» رواه مسلم.

وفي الصحيحين عن جابر أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه فقال: «ما هذا» قالوا صائم فقال: «ليس من البر الصيام في السفر» وإذا سافر الصائم في أثناء اليوم وشق عليه إكمال صومه جاز له الفطر إذا خرج من بلده لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صام وصام الناس معه حتى بلغ كراع الغميم فلما بلغه أن الناس قد شق عليهم الصيام أفطر وأفطر الناس معه، وكراع الغميم جبل أسود في طرف الحرة يمتد إلى الوادي المسمى بالغميم بين عسفان ومر الظهران.

وإذا قدم المسافر إلى بلده في نهار رمضان مفطرا لم يصح صومه ذلك اليوم لأنه كان مفطرا في أول النهار والصوم الواجب لا يصح إلا من طلوع الفجر ولكن هل يلزمه الإمساك بقية اليوم؟ اختلف العلماء في ذلك فقال بعضهم يجب عليه أن يمسك بقية اليوم احتراما للزمن ويجب عليه القضاء أيضا لعدم صحة صوم ذلك اليوم وهذا هو المشهور من مذهب أحمد رحمه الله، وقال بعض العلماء لا يجب عليه أن يمسك بقية ذلك اليوم لأنه لا يستفيد من هذا الإمساك شيئا لوجوب القضاء عليه.

وحرمة الزمن قد زالت بفطره المباح له أول النهار ظاهرًا وباطنًا، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من أكل أول النهار فليأكل آخره أي من حل له الأكل أول النهار بعذر حل له الأكل آخره، وهذا مذهب مالك والشافعي ورواية عن الإمام أحمد، ولكن لا يعلن أكله ولا شربه لخفاء سبب الفطر فيساء به الظن أو يقتدى به، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه [1] .

المسح على الخفين جائز عند عامة أهل العلم.

قال الحسن حدثني سبعون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين، ومحل المسح ظاهر الخفين لا غير وصفته أن يمسح بيده من مقدم الخف إلى أصل الساق مرة واحدة ويفرج بين أصابعه.

عن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم، أخرجه النسائي والترمذي،

(1) مجالس شهر رمضان للشيخ محمد الصالح العثيمين ص (49 - 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت