الصائم، وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن، وفي سنن أبي داود عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه وإنه ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأنا شاب فأجد بأن الصوم يا رسول الله أهون عليَّ من أن أؤخره فيكون دينا علي أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أم أفطر قال: «أي ذلك شئت يا حمزة» .
فإذا كان صاحب سيارة الأجرة يشق عليه الصوم في رمضان في السفر من أجل الحر مثلا فإنه يؤخره إلى وقت يبرد فيه الجو ويتيسر فيه الصيام عليه والأفضل للمسافر فعل الأسهل عليه من الصيام والفطر فإن تساويا فالصوم أفضل؛ لأنه أسرع في إبراء ذمته وأنشط له إذا صام مع الناس، ولأنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رواحة، وأفطر - صلى الله عليه وسلم - مراعاة لأصحابه حين بلغه أنهم شق عليهم الصيام.
فعن جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس معه فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنهم ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظروا إليه .. رواه مسلم.