فعن أنس رضي الله عنه كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فصام بعض وأفطر بعض فتحزم المفطرون وعملوا وضعف الصائمون عن بعض العمل، فقال: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر» وقد يجب الفطر في السفر لأمر طارئ يوجب ذلك كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ونحن صيام قال: فنزلنا منزلا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم» فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلا، آخر فقال: «إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فافطروا» وكانت عزيمة فافطرنا ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك في السفر، رواه مسلم وكما في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
يفطر المسافر إذا لم يقصد بسفره التحيل على الفطر فإن قصد ذلك فالفطر عليه حرام والصيام واجب عليه حينئذ فإذا لم يقصد التحيل فهو مخير بين الصيام والفطر سواء طالت مدة سفره أم قصرت وسواء كان سفره طارئا لغرض أم مستمرا كسائقي الطائرات وسيارات الأجرة لعموم قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] .
وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا نسافر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على