فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 293

قاله ابن كثير في (تفسيره) ـ وأصله عند البخاري ـ أن (اللاتّ) ـ بالتثقيل ـ رجلٌ كان يَلُتَّ السويق للحاج، فلما مات عكفوا على قبره.

وكانت اللات لثقيف، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغيرة بن شعبة؛ فهدمها وحرَّقها بالنار.

وأما (العُزّى) فكانت شجرة عليها بناء وأستار، بمكان يقال له: نخلة؛ بين مكة والطائف، وكانت لقريش وبني كنانة، ولما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة ـ وكانت العزى فيها على ثلاث سَمُرات ـ فقطع السّمرات وهدم البيت الذي كان عليها. ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال - صلى الله عليه وسلم: (ارجع فإنك لم تصنع شيئًا) فرجع خالد، فلما أبصرته السَّدنة أمعنوا في الجبل وهم يقولون: يا عُزَّى يا عُزَّى. فأتاها خالد، فإذا امرأة عُرْيانة ناشِرة شعرها تحفف (تحثو) التراب على رأسها فعمَّمها خالد بالسيف فقتلها، ثم رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بالخبر فقال - صلى الله عليه وسلم: ... (تلك العزى) . أخرجه أبو نُعيْم في (الدلائل) وكذا غيره.

وأما (مناة) فكانت بالمشلَّل عند قديد، بين مكة والمدينة، وهي صنم يعظمه خزاعة والأوس والخزرج وغيرهم، فبعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليًّا ـ رضي الله عنه ـ إليها، فهدمها عام الفتح. قاله ابن هشام، وقال ابن كثير في (تاريخه) "بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد في غزوة بني المصطلق فكسرها".

وإنما اقتصرت الآية على ذكر تلك الثلاث؛ لأنها أعظم أوثان الجاهلية في الحجاز. وإلا ففي الحجاز غيرها، ولكن خُصت تلك الثلاث لأنها أكبر أصنام العرب إذ ذاك، فصارت الفتنة بها أشد.

ومعنى الآية: أفرأيتم هذه الآلهة: أنفعت أو ضَرَّت، فَلِم تعبدونها وتجعلونها شركاء لله. قاله القرطبي في (تفسيره) .

ووجه مناسبة الآية للباب هو أن عباد تلك الأوثان؛ إنما كانوا يعتقدون حصول البركة منها: بتعظيمها ودعائها وما إلى ذلك. ومن ثم فالتبرك بقبور الصالحين كاللاّتّ، وبالأشجار والأحجار كالعزى ومناة من فِعل جملة أولئك المشركين مع تلك الأوثان.

قوله [عن أبي واقد الَّليثي ... ] هو: الحارث بن عوف رضي الله عنه، صحابي مشهور.

قوله [خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين] (حُنين) اسم وادٍ بشرقي مكة، بينه وبينها بضعة عشر ميلًا، قاتل فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - هوازن بعد الفتح.

قوله [ونحن حدثاء عهد بكفر] أي: قريب عهدنا بالكفر، لأن أبا واقد ممن أسلم يوم الفتح، وهو يشير هنا إلى مسلمة الفتح، ولذلك خفي عليهم الأمر الذي وقعوا فيه. قال المصنف يرحمه الله: (ففيه دليل على أن غيرهم ممن تقدم اسلامه من الصحابة لا يجهل هذا، وأن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه؛ لا يأمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العبادة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت