فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 293

قوله [من الواهنة] الواهِنة عِرْق مستبطن حَبْل العاتق إلى الكتف، إذا ضرب على الإنسان أوجعه فيقال عندئذ هِني يا واهنه، أي أسكني يا واهنه. قال الخطابي رحمه الله (وإنما أنكر عليه اتخاذ الحلقة من الصفر لأنه إنما كان اتخذها على أنها تعصمه من ضربان العرق، وكان ذلك عنده بمعنى التمائم التي ورد النهي عن تعلقها) .

وفي قوله (من الواهنة) يحتمل كونه لرفع ذلك الداء بعد وقوعه أو لدفعه قبل نزوله. وسبق الكلام عن حكم ذلك وعليه تبين مناسبة الحديث للباب.

قوله [انزعها] من النزع وهو قلع الشيء من مكانه، ولفظ رواية أحمد في المسند (انبذها عنك) من النبذ وهو طرح الشيء وإلقائه، وهذا أبلغ من النزع لأنه يتضمنه وزيادة.

قوله [فإنها لا تزيدك إلا وهنًا] أي ضعفًا، كقوله تعالى {حملته أمه وهنًا على وهن} أي كلما عظم في بطنها زادها ضعفًا على ضعف، وفيه معاملة له بنقيض قصده. والضعف هنا إنما هو ضعف النفس والروح لا البدن، ولا ريب أن للأول تأثيرًا على الثاني، وضعف النفس بتعلق تلك الحلقة ونحوها بأن متعلقها يعتقد السلامة من الواهنة ونحوها ما دامت عليه، خلافًا ما إذا نزعها فإنه يحس بالوهن والضعف لارتباط السلامة عنده بها.

قوله [فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا] الفلاح هو الفوز بما يُغْتَبَط به وفيه صلاح الحال، قال أئمة اللسان (ليس في كلام العرب كُلِّه أجمع من لفظة ـ الفلاح ـ لخيري الدنيا والآخرة) وإنما علق الرسول - صلى الله عليه وسلم - عدم الفلاح بالموت على ذلك العمل الشركي لأن العبرة بالخواتيم، حيث إن العبد قد يتوب توبة نصوحًا قبل ساعة موته فيغفر له ذنبه، وبذلك قال المصنف رحمه الله في مسائل الباب إن الصحابي لو مات وهي عليه ما أفلح. أ. هـ

قوله [وله عن عقبة بن عامر مرفوعًا (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) وفي رواية (من تعلق تميمة فقد أشرك) ] هذان حديثان يرويهما الإمام أحمد في مسنده من طريق عقبة بن عامر رضي الله عنه وكلا الحديثين لا ينزلان عن رتبة الحسن.

قال المنذري عن الحديث الأول إسناده جيد، وقال المناوي إسناده صحيح، وقال المنذري عن الحديث الثاني رواته ثقات وصححه السيوطي.

قوله [من تعلق] أي عَلَّقها عليه أو على غيره من ولدٍ أو دابةٍ ونحوهما، إما لرفع البلاء أو دفعه. واعلم أن التعلق نوعان إما بالقلب وإما بالفعل، وقد يجتمعان، وهو إما أن يكون شركًا أكبر أو أصغر بحسب ما سبق من تفصيل في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت