قوله [من الشرك] أي: من بعض أنواع الشرك؛ لأن من تبعيضية.
قوله [الحلقة] هي: كل شيء استدار من صُفر أو نحاس أو غيره.
وقوله (ونحوهما) أي: كالودعة، والخرز.
قوله [لرفع البلاء، أو دفعه] أي لعلة وسبب رفع البلاء أو دفعه؛ لأن اللام في (لرفع) تعليلية سببية. وثَمّ فرق بين الرفع والدفع في كلام المصنف السابق، إذ أن رفع البلاء: يقصد به إزالته بعد نزوله ووقوعه. وأما دفعه: فمنع البلاء قبل نزوله ووقوعه.
وأعلم رحمك الله أن فقه هذا الباب ونحوه مبني على فقه باب الأسباب.
وللأسباب مع فاعلها تعلقان: ــ
* الأول: يتعلق بعمل القلب وقوله، وفيه أمران: ــ
ـ الأول: اعتماد الفاعل للأسباب على الله عز وجل لا على السبب نفسه، لأن الله تعالى هو
مسببها وموجدها.
ـ والثاني: أن يعلم فاعل الأسباب وملابسها أن تلك الأسباب مرتبطة بقضاء الله وقدره، وأنه لا خروج لها عنه ألبته وسر ذلك أن الله هو الذي سبب الأسباب وجعل فيها القوى والاقتضاء لآثارها، ولم يجعل منها سببًا يقتضي أثره وحده، بل لا بد معه من سبب آخر يشاركه، وجعل له بالمقابل أسبابًا تضادها وتمانعها. بخلاف مشيئته سبحانه، فإنها لا تحتاج إلى أمر آخر، وليس في الأسباب الحادثة ما يبطلها ويضادها، فلا يصح التوكل إلا على الله سبحانه، ولا الاعتماد إلا عليه عز وجل. والحاصل أن السبب المعين لا يستقل بالمطلوب، بل لابد معه من أسباب أخر، ومع هذا فلها موانع، فإن لم يكمل الله الأسباب ويدفع الموانع لم يحصل المطلوب.
* والثاني: يتعلق بمباشرة السبب وعمله وهو فرع ثبوته، قال شيخ الإسلام (لا يجوز أن يعتقد أن الشيء سبب إلا بعلم) وأعلم أن لثبوت سببية الشيء طريقين: ــ
ـ الأول: الشرع، وهذا الطريق هو الموسوم عند أهل العلم بـ (الأسباب الشرعية) ومثاله قراءة فاتحة الكتاب على اللديغ فإنها سبب في الشفاء، كما ثبت ذلك في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند مسلم. فالذي حكم على كون هذا الشيء سببًا هو الشرع، ولذلك قيل عنها أسباب شرعية.
ـ الثاني: التجربة، وهذا الطريق يسميه أهل العلم بـ (الأسباب القدرية) أو (الأسباب الكونية) ومثاله: النار سبب في الإحراق، ولابد في طريق التجربة من ثبوت سببية الشيء ثبوتًا ظاهرًا بعد