فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 293

قول المصنف رحمه الله [باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله] إما أن يحمل على معنى تَأسِيسي جديد لم يُذْكَر من قَبْل، وإما أن يُحمَلَ على معنى تَأْكِيْدِي قد ذُكِرَ من قَبْل.

فأما المعنى التأسيسي الذي قد يُحمل عليه هو أن المصنف ـ رحمه الله ـ ذكر فيما ذكر في أبواب سابقة حكم التوحيد وأنه واجب التعلم والمعرفة، ثم فضله وعظيم أجره، ثم ذكر بعد ذلك شديد الخوف من الشرك الذي هو نقيض التوحيد ومضاده، ذكر بعد ذلك توضيح التوحيد الذي ذكر حكمه وفضله. فقد يقول قائل: ها قد علمنا أن التوحيد فرضٌ تعلُّمه، وكذلك عرفنا كريم فضله ومقداره وعرفنا الخوف الشديد على الأمة والعباد والأنفس من الشرك الذي هو ضديد التوحيد ونقيضه، فما هو هذا التوحيد الذي أنت رغًّبْتَنَا فيه وذَكَرْتَ وجوبه على المُكَلَّفين؟ فيأتي الجواب بهذا الباب الذي ذكره المصنف رحمه الله بقوله (باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله) . ... إلا أن هذا المعنى بعيد لما سبق من أبواب حيث ذكر المصنف رحمه الله ضمنها معنى التوحيد ووضحه بكونه يشتمل على إثبات ونفي، فإثبات استحقاق العبودية لله وحده ونفي استحقاق العبودية عما سواه من الخلق.

فلذلك الاحتمال الثاني، الذي هو احتمال تأكيدي أو توكيدي هو الاحتمال الراجح حيث إن المصنف ـ رحمه الله ـ أراد أن يؤكد معنى التوحيد، وأن يبين التوحيد أكثر بيان، لشدة لبسه عند كثيرٍ من الناس في زمنه، ولمخالفة كثيرٍ من الخلق إياه في زمنه رحمه الله.

والتفسير في اللغة: هو البيان والكشف، تقول فسَّرْتُ كلام فلان إذا أوضحته وكشفت معانيه لمن لم تكن واضحة لديه أو لم تكن مكشوفة عنده. والمصنف ـ رحمه الله ـ جمع بين مترادفين حيث إنه ذكر التوحيد ثم ذكر شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن لا إله إلا الله دالة على التوحيد، والتوحيد مدلول عليه، ويكون العطف من قِبَلِ المُصَنِّف هنا أنه عطف المدلول على الدال، المدلول هو التوحيد، والدال هو شهادة أن لا إله إلا الله.

قوله [وقول الله تعالى {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب} ]

قوله [ {أولئك الذين يدعون يبتغون} ] الضمير في (يدعون) راجعٌ إلى المشركين، والضمير في (يبغون) راجعٌ على المدعوّين الذين لم يشركوا بالله أحدًا، وإنما تقربوا إلى الله تعالى بالتوحيد والإخلاص فيه. وقد أخرج الإمام البخاري رحمه الله عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه ذكر: أن هذه الآية في قومٍ من بني آدم أشركوا بأناس من الجن، وأسلم أولئك الجن ولم يشعر هؤلاء الآدميين بإسلام أؤلئك، فبقي الآدميون على شركهم وقد أسلم الذين دُعُوا مع الله عز وجل.

قوله [ {يبتغون إلى ربهم الوسيلة} ] جاء عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما أن الوسيلة هي القربة، أي أنهم يتقربون إلى الله عز وجل بالقربات من عبادات وعلى رأسها كلها التوحيد الصحيح الحق، فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت