قوله [فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها] أي يخوضون، كما فسّرها المصنف بعد، والمعنى: أخذ الناس يخوضون في الحديث والكلام حول الرجل الذي سينال هذا الفضل. وجاء في الصحيح عند الإمام مسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال (ما أحببت الإمارة إلا يومئذ) لتطلُّعه لفضل ذلك، وهذا كله دال على عظم تنافس الصحابة رضي الله عنهم في الخير، واستباقهم الخيرات.
قوله [فلما أصبحوا غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجوا أن يعطاها فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل هو يشتكي عينيه] وفي رواية عند مسلم [فأُتي به أرمد] أي أنه رضي الله عنه كان في عينيه رمدٌ، والرَّمَدُ: داءٌ يصيب العين فيهيجها حتى تَحمَرَّ وتنتفخ.
قوله [فأرسلوا إليه فأتي به] وفي راية عند مسلم أن الذي أتى به هو: سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، إذ في الرواية (أرسلني إليه) يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومن هذا يثبت أن المُرسِل هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن الذي أتى به هو سلمة بن الأكوع.
قوله [فبصق في عينيه ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع] هذا فيه آية من آيات النبوة، وفي المسند عند أحمد قال (فلم أشكُ بعدها شيئًا في عيني ولم أتصدع) أي: لم يصبه صداع.
قوله [فأعطاه الراية، فقال انفذ على رِسْلِك] أي: على مهلك.
وفيه أدب من آداب القتال، وهو التمهل قبل المجيء إلى العدو.
قوله [حتى تنزل بساحتهم] أي: بفناء أرضهم. وساحة القوم: ما قَرُبَ من حصونهم.
قوله [ثم ادعهم إلى الإسلام] هذا هو الشاهد في الحديث، وهو الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، أي توحيد الله قبل القتال كما في الحديث، إذ الإسلام هو الإستسلام والخضوع لله عز وجل، وأصله التوحيد، وهو أُسُّهُ الذي عليه يُبنى.
قوله [وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه] أي في الإسلام، ومن حقوق الله على العباد في أموالهم الزكاة، كما جاء عن الصديق ـ رضي الله عنه ـ لما نوقش في المرتدين قال: (هو حق الله في المال) .
قوله [فو الله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمر النعم] (حمُر) بتسكين الميم فهذا جمع أحمر، إذ الجمل يقال له هذا جمل أحمر، ولا يقال حُمُر بضمتين فهذا جمع حمار. ... (النَّعَم) بتشديد النون وفتحها وفتح العين المهملة، إذ كانت الإبل عند العرب هي خير نعمهم وأموالهم. واختلف هل الهداية هنا متعلقة بقرينة الحال أم مطلقة اللفظ؟ فقرينة الحال: أن المقصود هداية الرجل من الضلال والكفر إلى الهداية والإسلام، ومطلقة اللفظ: أن المقصود هداية شخص بحيث انتقل من