[ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه] ذلك الرجل أصبحت اليمين على لسانه لكي ينفق سلعته، وأصبح الله عز وجل ـ والله هنا كناية عن الحلف به ـ أي أصبح الحلف بالله بضاعة له، ذلك أنها هي التي تسوغ إنفاق سلعته، وذلك لا شك أن فيه عدم تعظيم لله عز وجل على جهة التمام وإلا لما أكثر من الحلف به، ولذلك ينبغي للإنسان أن يحترم الحلف بالله عز وجل وأن لا يفعله إلا فيما يوجب ذلك وليكن على قلة.
[رواه الطبراني] أي في معاجمه الثلاثة، والمقصود به هنا الأكبر، لأنه المراد عند الاطلاق.
[بسند صحيح] وقد صحح سنده غير واحد ومنهم المنذري في (الترغيب والترهيب) .
[وفي الصحيح] أي في صحيح مسلم.
[عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (خير أمتي قرني) ] والمقصود خيرية الأمة على جميع الأمم ثم خيرية القرون الثلاثة على جميع القرون الأخرى التي بعدها سواءً أكانت من أمة الدعوة أو من أمة الإجابة.
[خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم] يقول شيخ الإسلام (المقصود هنا بقرن الصحابة ونحوهم هم ما كان فيه الغلبة لمن أضيف إليه) ، يعني إذ قيل قرن الصحابة أي: كانت الكثرة الكاثرة هم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا القرن من المؤمنين، وإذا قيل قرن التابعين كانت الكثرة الكاثرة هي قرن التابعين وهكذا. وغالبًا أن القرن يحد بمائة سنة، وقيل: بثمانين.
[ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثة]
ولكن جماهير أهل العلم على أن المقصود ثلاثة قرون، والقرون المفضلة الثلاثة هم قرن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قرن أتباعهم ثم أتباع أتباعهم.
[ثم إن بعدكم قوم يشهدون ولا يستشهدون] هذه فيها معان: ـ
ـ أولها: أنهم يشهدون بغير علم.
ـ ثانيها: أنهم يشهدون ولو لم يطلب منهم الشهادة من غير موجب للشهادة؛ وذلك لا ستخفافهم بها، والمعنى الثاني هو الذي قطع به غير واحد من الشراح لغريب الحديث.
[ولا يستشهدون] أي: لا يطلب منهم الشهادة، ولكن استخفافًا بها قاموا فشهدوا.
[ويخونون ولا يؤتمنون] يخونون يحتمل ضبطين، الأول (يُخَوَّنون) أي من قبل الناس ولا يؤتمنون، وهذا أوفق لسياق الكلام. والضبط الآخر: (ويَخُونون) أي: هم أصحاب خيانة والناس أيضًا لا يأتمنونهم.