فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 293

وقد نبه على هذا غير واحد، منهم صاحب (تيسير العزيز الحميد) فإنه ذكر النوع الثاني، وذكر أنه كفر وشرك. ولكن يستعاظ عن هذين النوعين بضربين آخرين: ـ

الأول: أن تقول ثم دون اعتقاد التسوية، أي على التعقيب والترتيب، فمشيئتك بعد مشيئة الله تعالى ومشيئة الله مهيمنة على مشيئتك فلا تخرج مشيئتك عن قضاء الله وقدره.

الثاني: أن تقول ما شاء الله وحده، فتسند المشيئة لله مطلقًا وهذا الأفضل والأحسن، وهو أعلى المرتبتين في هذا الباب، إذ إن الإنسان عندما يرد الأمر إلىلله كله خير من أن يقرن معه غيره، ولا شك أنه أتى بتمام التوحيد الخالص وابتعد عن مايكون فيه شائبة من شوائب التوحيد.

قوله [عن قُتَيْلَة] الأنصارية رضي الله عنها.

قوله [أن يهوديًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إنكم تشركون .. ] وهذا من الأشياء التي أخبر اليهود بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه دلالة على أن اليهود كانوا يعرفون الشرك الأصغر فضلًا عن الأكبر، لكنهم يعلمون الشيء ويخالفونه، وهذا المعنى الذي يجاب به عن الإستشكال الذي يذكره العلماء من كون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر ذلك لأصحابه، أي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخر الجواب حتى أتت المناسبة التي فيها محاجة لليهود، إذ إنهم يعرفون الحق ويجانبونه.

قوله [تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون والكعبة] أي حلف بالكعبة، والكعبة مخلوق لا يجوز الحلف به.

قوله [فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة، وما شاء الله ثم شئت] أخذ بعض أهل العلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من عادته إذا أراد أن يغير شيئًا ممنوعًا أن يغيره إلى أشبه الأشياء إليه وأقربها إليه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرهم أن يقولوا والله، ولكن قال ورب الكعبة، فجعل اللفظة السابقة موجودة ولكن جعل الحلف بالله تعالى، إذ إنه هو رب الكعبة.

قوله [رواه النسائي وصححه] في سننه، وفي كتاب (عمل اليوم والليلة) . قال الحافظ ابن حجر في كتابه (الإصابة) حديث صحيح. (وله أيضًا) أي للنسائي في (عمل اليوم والليلة) .

قوله [أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال (أجعلتني لله ندًا؟ بل قل ما شاء الله وحده) ] فيه دلالة على أن التنديد يكون شركًا أصغر إذ إن اللفظ شرك أصغر ولا يكون أكبر إلا بالإعتقاد الذي سبق ذكره.

[ماشاء الله وحده] هذا الأفضل عند رد المشيئة إلى الله أن تقتصر على الله سبحانه.

قوله [ولابن ماجه] في سننه، وقال لبوصيري في (المصباح) :"هذا إسناد صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت