المبحث الثامن
كلام النيسابوري عن الاستعاذة
تكلم النيسابوري عن الاستعاذة في المقدمة الثانية، صيغتها، وقتها، حكمها، ونكت فيها ونذكر من كلامه بعض المسائل [1] :
الأولى: صيغتها:
قال -رحمه الله-:"قرأها أبو عمرو ويعقوب وابن كثير غير الهاشمي وعاصم غير هبيرة: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ، وروى الهاشمي عن ابن كثير: «أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم» ، وروى هبيرة عن حفص عن عاصم: «أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان الرجيم» ، وقرأها أبو جعفر ونافع وابن عامر وحمزة وعلي الكسائي وخلف: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم» . وقد يروى عن حمزة: «أستعيذ بالله» أو «نستعيذ بالله» مخيّرا [2] . وقرأ سهل: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» . ومنشأ هذه الاختلافات أنه قد جاء في سورة النحل {فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} [3] و {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [4] "
وروى جبير بن مطعم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين افتتح الصلاة قال: «الله أكبر كبيرا- ثلاث مرات- والحمد لله كثيرا- ثلاث مرات- وسبحان الله بكرة وأصيلا- ثلاث مرات-» ، ثم قال: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه» [5] ، وروى البيهقي في كتاب السنن عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل كبّر ثلاثا، وقال: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان
(1) ينظر (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 1/ 14 - 15) .
(2) نقل عن حمزة فيه: أستعيذ، ونستعيذ، واستعذت، ولا يصح، وقد اختاره بعضهم كصاحب الهداية من الحنفية قال: لمطابقة لفظ القرآن يعني: قوله تعالى: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} ، وليس كذلك، وقول الجوهري: عذت بفلان واستعذت به، أي: لجأت إليه، مردود عند أئمة اللسان، بل لا يجزي ذلك على الصحيح كما لا يجزي: أتعوذ، ولا تعوذت، ينظر (ابن الجزري، النشر 1/ 246) باختصار.
(3) سورة النحل، الآية: 98
(4) سورة فصلت، الآية: 36
(5) البيهقي، معرفة السنن والآثار، كتاب الصلاة، باب التعوذ بعد الافتتاح، (2/ 350) رقم الحديث:3009.