المبحث الثالث
توجيه النيسابوري للقراءات
التوجيه لغة: من وجه، والوجْهُ والجِهةُ بمعنًى، والهاء عوضٌ من الواو، وقد وَجُهَ الرجل بالضم، أي صار وَجيهًا أي ذا جاهٍ وقدْرٍ [1] ووجهت الشيء: جعلته على جهة [2] .
اصطلاحًا: يقصد منه تبيين وجوه وعلل القراءات والإيضاح عنها والانتصار لها [3] .
وله أسماء أخرى مثل: علل القراءات، أو معاني القراءات، أو وجوه القراءات، أو إعراب القراءات.
ومن كتب التوجيه: الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها لأبي محمد مكى بن أبي طالب القيسي، كتاب الموضح في وجوه القراءات وعللها للإمام نصر بن على بن محمد أبي عبد الله الشيرازى المعروف بابن أبي مريم و القراءات وعلل النحويين فيها المسمى علل القراءات لابي منصور محمد بن أحمد الأزهرى و الحجة في القراءات السبع للإمام الحسين بن أحمد بن خالويه.
وصور التوجيه والاحتجاج للقراءات متنوعة، فتارة يكون التوجيه بالنظائر، وتارةً بالتفسير، وتارةً بالسياق، وتارةً بالرسم، وتارةً بالأحكام الفقهية، وتارةً بالنحو، وتارةً بالصرف، وتارةً بأقوال العرب ولغاتهم، وتارةً بشواهدهم الشعرية إلى غير ذلك من الموارد التي اعتمد عليها.
عند عرض النيسابوري للقراءات لا يتعرض لأيّ توجيه إلا نادرًا، لكنه خلال تفسيره يتعرض له كقوله في تفسير قول الله- تعالى-: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [4] :"من قرأ {مَالِكِ} احتج بوجوه:"
(1) ينظر (إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي(ت 393 هـ) ، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين - بيروت، ط 4، 1407 هـ- 1987 م، عدد الأجزاء: 6 (6/ 2254) .
(2) ينظر (مقاييس اللغة 6/ 89)
(3) الدكتور: حازم سعيد حيدر، أثناء تحقيقه لكتاب شرح الهداية للإمام أبي العباس أحمد بن عمار المهدوي (ت حوالي 440 هـ) تحقيق: حازم سعيد حيدر، مكتبة الرشد، الرياض 1425 هـ (1/ 18) .
(4) سورة الفاتحة، الآية: 4