المبحث الثاني
سورة البقرة
عند قوله تعالى: {ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] قال النيسابوري: {لَا رَيْبَ} بالمد خلف والعجلي عن حمزة وخلف لنفسه [1] ، وكذلك قوله تعالى {لا خَيْرَ} [2] و {لا جَرَمَ} [3] وذلك لاجتماع الفتحة مع الألف أو لتأكيد معني النفي للجنس [4] .
{فِيهي} ابن كثير، وكذلك يشبع كل هاء كناية في جميع القرآن [5] .
{هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} مدغمًا من غير غنة: حمزة وعلي وخلف ويزيد وورش من طريق النجاري [6] ، والهاشمي عن ابن كثير. [7] وكذلك يدغمون النون الساكنة والتنوين في الراء حيث وقعت. أبو عمرو بالوجهين: إدغام الغنة وإظهارها [8] ، والباقون بإظهار الغنة. ولا خلاف بين القراء في إدغام أصل النون والتنوين في اللام والواو والراء والياء
(1) ينظر (الهذلي، الكامل 1/ 480 و ابن الجزري، النشر 1/ 345) .
(2) سورة النساء، الآية: 114.
(3) سورة النحل، الآية: 23 و 62.
(4) ولا النافية التي للتبرئة هي الداخلة على نكرة نحو: {لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] {لَاشِيَةَ} [البقرة: 71] {لَامَرَدَّ لَهُ} [الروم: 43] ، ينظر (النُّويرى، محمد بن محمد بن محمد(ت 857 هـ) ، شرح طيبة النشر في القراءات العشر، تحقيق: الشيخ جمال الدين محمد شرف، دار الصحابة للتراث، ط 1، (1425 هـ-2004 م) 1/ 135 و البناء، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر 1/ 166).
(5) أي: كل هاء كناية سبقها ساكن مثل فيه، عليه، اجتباه وهداه، أرضعيه ... ووافقه حفص في قوله {فِيهِ مُهَانًا} [الفرقان 69] ، وهذا إذا لم تلق الهاء ساكنا نحو: {يَعْلَمْهُ اللهُ} [البقرة: 197] و {فَأَرَاهُ الْآيَةَ} [النازعات: 20] {عَلَيْهُ اللهَ} [الفتح: 10] ، وشبهه إلا قوله تعالى: {عَنْهُ تَلَهَّى} [عبس: 10] مذهب البزي؛ فإنه كان يصل الهاء بواو مع تشديد التاء بعدها؛ لأن التشديد عارض، ينظر (ابن الجزري، تحبير التيسير 1/ 206 و تقريب النشر في القراءات، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط 1(1423 هـ-2002 م) 1/ 47.
(6) صُحّف هذا الاسم في الكتاب كله والصواب البُخَاريّ ينظر ص 43.
(7) ينظر (ابن مهران، المبسوط 1/ 50 و الهذلي، الكامل 1/ 346 و ابن الجزري، النشر 2/ 23 و البناء، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر 1/ 168) .
(8) قال ابن مهران في كتابه المبسوط"والصحيح عنه إظهار الغنة"ص 51.