فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 213

المبحث الأول

عناية النيسابوري بالقراءات

لقد اهتم - رحمه الله- بالقراءات اهتمامًا بالغًا في تفسيره.

· فمقدمته الأولى كانت بعنوان:"في فضل القراءة والقارئ، وآداب القراءة وجواز اختلاف القراءات، وذكر القراء المشهورين المعتبرين"، وتعرض فيها لذكر بعض الأحاديث الدالة على نزول القرآن على سبعة أحرف، فقال:"وفي الصحاح كلها عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فكدت أساوره في الصلاة، فتربّصت حتى سلّم، فلبيته بردائه، فقلت: «من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرؤها؟ قال: أقرأنيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: كذبت؛ فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أرسله، اقرأ يا هشام» ، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: «هكذا أنزلت» . ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «اقرأ يا عمر» . فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هكذا أنزلت، إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه" [1] ، وذكر القراء السبعة ونقلتهم من الرواة وطرقهم من الثقات، وكذلك الأئمة المختارين ورواتهم، وسنذكرهم بالتفصيل.

(1) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، (6/ 184) رقم الحديث 4992.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت