فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 213

· وفي المقدمة الثانية عند كلامه عن الاستعاذة، تعرض لاختلاف لفظها عند القراء، وسنتعرض لذلك بالتفصيل.

· وفي المقدمة الثالثة تكلم عن ثلاث مسائل: الأولى: القراءات السبع المتواترة

فقال:"القراءات السبع متواترة لا بمعنى أن سبب تواترها إطباق القراء السبعة عليها، بل بمعنى أن ثبوت التواتر بالنسبة إلى المتفق على قراءته من القرآن كثبوته بالنسبة إلى كل من المختلف في قراءته، ولا مدخل للقارئ في ذلك إلا من حيث إن مباشرته لقراءته أكثر من مباشرته لغيرها حتى نسبت إليه [1] . وإنما قلنا: إن القراءات متواترة، لأنه لو لم تكن كذلك لكان بعض القرآن غير متواتر كملك ومالك ونحوهما؛ إذ لا سبيل إلى كون كليهما غير متواتر؛ فإن أحدهما قرآن بالاتفاق، وتخصيص أحدهما بأنه متواتر دون الآخر تحكّم باطل لاستوائهما في النقل، فلا أولوية، فكلاهما متواتر، وإنما يثبت التواتر فيما ليس من قبيل الأداء كالمدّ والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوها."

الثانية: اتفقوا على أنه لا تجوز القراءة في الصلاة بالوجوه الشاذة؛ لأن الدليل ينفي جواز القراءة بها مطلقا؛ لأنها لو كانت من القرآن لبلغت في الشهرة إلى حدّ التواتر عدلنا عن الدليل في جواز القراءة خارج الصلاة للاحتمال، فوجب أن تبقى قراءتها في الصلاة على أصل المنع.

الثالثة: السبعة الأحرف التي نزل بها القرآن في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف، لكل آية منه ظهر وبطن ولكل حدّ مطلع» [2] .

(1) قال مكي بن أبي طالب:"إن الرواة عن الأئمة من القراء كانوا في العصر الثاني والثالث كثيرا في العدد، كثيرًا في الاختلاف، فأراد الناس في العصر الرابع أن يقتصروا من القراءات التي توافق المصحف على ما يسهل حفظه، وتنضبط القراءة به، فنظروا إلى إمام مشهور بالثقة والأمانة وحسن الدين، وكمال العلم، قد طال عمره، واشتهر أمره، وأجمع أهل مصره على عدالته فيما نقل، وثقته فيما قرأ وروى، وعلمه بما يقرأ، فلم تخرج قراءته عن خط مصحفهم المنسوب إليهم، فأفردوا من كل مصر وجه إليه عثمان مصحفًا، إمامًا هذه صفته وقراءته على مصحف ذلك المصر، ينظر (القيسي، مكي بن أبي طالب(ت 437 هـ) ، الإبانة عن معاني القراءات، تحقيق: الدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي، دار نهضة مصر للطبع والنشر، عدد الأجزاء: 1 (1/ 86) ."

(2) رواه ابن حبان، عن عبد الله بن مسعود، كتاب العلم، باب الزجر عن كتابة المرء السنن مخافة أن يتكل عليها دون الحفظ لها (1/ 276) رقم الحديث: 75، ضعفه الألباني «الضعيفة» (2989) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت