المبحث الثالث
أثر القراءات في التفسير [1]
ليس كل اختلاف بين القراءات له أثر في التفسير؛ فإن للقراءات حالتان:
إحداهما: لا تعلق لها بالتفسير بحال.
الثانية: لها تعلق بالتفسير من جهات متفاوتة.
أما الأولى فهي اختلاف القراء في وجوه النطق بالحروف والحركات، كمقادير المد والإمالة والتخفيف والتسهيل والتحقيق والجهر والهمس والغنة والإخفاء، فهذه الاختلافات لا تأثير لها في اختلاف معاني الآي، وإن كان لها أثر من جهات أخرى غير التفسير مثل التخفيف على الأمة في النطق وبيان سعة اللغة.
أما الثانية فهي اختلاف القراء في حروف الكلمات وهي على نوعين:
1 -اختلاف اللفظ والمعني جميعًا مع جواز أن يجتمعا في شيء واحد لعدم تضاد اجتماعهما فيه.
مثل قوله تعالى: {بِما كانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10] بتخفيف الذال وتشديدها؛ وذلك لأنهم كانوا يكذبون في أخبارهم، ويكذبون النبي-صلى الله عليه وسلم-فيما جاء به من عند الله، فالأمران جميعا مجتمعان لهم.
2 -اختلاف اللفظ والمعني مع امتناع جواز أن يجتمعا في شيء واحد لاستحالة اجتماعهما فيه، بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضي التضاد.
مثل قوله تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} [يوسف: 110] فعلى قراءة التشديد [2] فالمعني وتيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم، أما قراءة التخفيف فالمعني توهُّم المُرْسَل
(1) هذا المبحث من القراءات وأثرها في التفسير والأحكام، محمد بن عمر بن سالم بازمول، رسالة علمية بجامعة أم القرى، إشراف الأستاذ الدكتور: عبد الستار فتح الله سعيد (1412 هـ-1413 هـ) (1/ 307 - 317) باختصار.
(2) قرأ الكوفيون يكذبون بفتح الياء وتخفيف الذال و الباقون بالضم والتشديد، ينظر (ابن الجزري، النشر 2/ 207 - 208)