فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 213

إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به من أنهم إن لم يؤمنوا بهم نزل العذاب بهم، فالظن في الآية على القراءة الأولى بمعنى اليقين والضمير الأول واو الجماعة في {وَظَنُّوا} للرسل والضمير الثاني واو الجماعة في قوله: {كُذِبُوا} للمرسل إليهم.

والظن في القراءة الثانية بمعني الشك، والضمير الأول للمرسل إليهم والضمير الثاني للرسل،

فهذه الحال بنوعيها هي التي لها مزيد تعلق بالتفسير لأن ثبوت أحد اللفظين في قراءة قد يبين المراد عن نظيره في القراءة الأخرى، أو يثير معني غيره، فعلى المفسر أن يبين اختلاف القراءات المتواترة لأن في اختلافها توفيرًا لمعاني الآية غالبًا.

والسلف رضوان الله عليهم كانوا يستعينون بالقراءات في الآية من أجل تفسيرها وبيان المراد منها وهذا الأمر لم يقتصر على الصحابة والتابعين، فقد رأينا تصورا واضحا لأثر القراءات في التفسير عند سفيان الثوري (ت 161 هـ) و الفراء (ت 207 هـ) والأخفش (ت 215 هـ) والطبري (ت 310 هـ) و الزجاج (ت 311 هـ) ، ونجد مثل هذا عند جمهرة المفسرين مثل البحر المحيط لأبي حيان الأندلسى (ت 754 هـ) وغيره.

ذكر صاحب كتاب: قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله [1] :"أنه سبر القراءات المتواترة في سورة البقرة فظهر له أن اختلاف القراءات فيها يتضمن الأغراض التالية:"

الأول: تكامل المعاني، فمن اختلاف القراءات في النص الواحد ما الغرض منه تأدية كل قراءة لمعنى لا تؤديه القراءة الأخرى، فتقوم القراءتان أو الأكثر مقام تعدد الآيات.

الثاني: التكامل في الآداء البياني كأن يراعي في النص توجيهه مرة بأسلوب الحديث عن الغائب ... وتوجيهه أخرى بأسلوب الخطاب الوجاهي المباشر.

الثالث: التنويع في الآداء الفني الجمالي مع ما قد يتضمنه من دلالات فكرية وبيانية مثل جعل فعل الشرط بصيغة الفعل الماضي في قراءة، وجعله بصيغة الفعل المضارع في قراءة أخرى.

(1) لعبد الرحمن حسن حنبكة الميداني, دار القلم, دمشق, ط 4 (1430 هـ- 2009 م) عدد المجلدات:1 (722 - 723)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت