المبحث الثاني
منهج النيسابوري في عرض القراءات
من خلال تتبعي ودراستي للقراءات التي أوردها النيسابوري في تفسيره لم ألاحظ أنه يسير على منهج محدد منضبط لكن هناك أمور سلكها في عرضه للقراءات:
أولا: عرضه للقراءات كان أساسًا مهمًا في تفسيره، حتى أنه يبدأ به قبل الشروع في التفسير؛ وذلك لأن القراءات القرآنية لها أثر كبير في فهم اللفظ القرآني والمعنى المراد، فقد تقرأ الكلمة القرآنية بقراءة فتعطي معنى معينًا، ثم تقرأ بقراءة أخرى فتعطى معنى آخر، وهذا يثري التفسير، لذا حرص النيسابوري على ذكر الآية القرآنية أو الآيات (وقد اعتمد في كتابة القرآن الكريم على رواية حفص عن عاصم) ، ثم يعرض ما بها من قراءات أصولًا وفرشًا، وقد يتطرق إلى توجيه كلتا القراءتين خلال التفسير.
ثانيا: اعتمد على القراءات العشر المتواترة (لكنه أضاف اختيار السجستانى) فتصبح القراءات التي تعرض لها أحد عشر قراءة، فقال في المقدمة الأولى:"فنحن نذكر في الكتاب من القراءات السبع المنسوبة إلى القراء السبعة، والأربع المنسوبة إلى الأئمة المختارين".
ثالثا: لا يتعرض للقراءات الشاذة إلا لما فيه نكتة أو غرابة، وذلك في أثناء التفسير لا في خلال القراءات كذا قال [1] ، لكن بتتبعي للقراءات التي أوردها خرج عن هذا المنهج، فنجده ذكر قراءات شاذة خلال عرضه للقراءات، مثال: عند قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 143] قال:" {لَرَؤُفٌ} مهموزا مشبعا: ابن كثير وأبو جعفر ونافع وابن عامر وحفص والمفضل والبرجمي، وقرأ يزيد بتليين الهمزة والإشباع [2] " [3] .
ومثال آخر عند قوله تعالى: قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ
(1) ينظر (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 1/ 13) .
(2) انفرد به الحنبلي، فلا يقرأ به؛ ولذا أسقطه ابن الجزري من الطيبة على عادته في الانفرادات، ينظر (البناء، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر 1/ 194) .
(3) ينظر (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 1/ 417) .