في هجائه واجب ومن طعن في شيء من هجائه فهو كالطاعن في تلاوته؛ لأنه بالهجاء يتلى، والفائدة للقارئ في معرفته أن يكون على يقين أن الذي يقرأ هو القرآن الذي أنزله الله على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- بلا خلل فيه من جهة من الجهات، وقال جماعة من الأئمة: إن الواجب على القراء والعلماء وأهل الكتاب أن يتبعوا هذا الرسم في خط المصحف؛ فإنه رسم زيد بن ثابت، وكان أمين رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وكاتب وحيه، وعلم من هذا العلم بدعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- ما لم يعلم غيره، فما كتب شيئا من ذلك إلا لعلة لطيفة وحكمة بليغة، وإن قصر عنها رأينا. ألا ترى أنه لو كتب {عَلَى صَلَوَاتِهِمْ} [1] و {إِنَّ صَلاتَكَ} [2] بالألف بعد الواو، أو بالألف من غير واو لما دل ذلك إلا على وجه واحد وقراءة واحدة؟ وكذلك {وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ} [3] وكتب {وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ} بغير ألف قبل الفاء ولا بعدها ليدل على القراءتين [4] ، والله تعالى أعلم" [5] [6] ."
وعند تفسيره من أول الفاتحة يبدأ بذكر الآيات القرآنية، ثم يعرض القراءات الواردة فيها أصولًا وفرشًا، ثم الوقوف ثم التفسير، وأخيرًا التأويل.
(1) سورة المؤمنون، الآية: 9.
وقرأها حمزة والكسائي وخلف بالتوحيد، وقرأها الباقون بالجمع، ينظر (ابن الجزري، النشر 2/ 328) .
(2) سورة التوبة، الآية: 103.
وقرأها حمزة والكسائي وخلف وحفص إن صلاتك على التوحيد وفتح التاء، وقرأ الباقون بالجمع وكسر التاء، ينظر (المرجع السابق 2/ 281) .
(3) سورة الرعد، الآية: 42.
(4) قرأها المدنيان، وابن كثير وأبو عمرو (الكافر) على التوحيد، وقرأ الباقون على الجمع، ينظر (المرجع السابق 2/ 298) .
(5) ينظر (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 1/ 43) .
(6) للاستزادة ينظر (الداني، عثمان بن سعيد، المقنع في رسم مصاحف الأمصار، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، عدد الأجزاء: 1) و (عبد الفتاح إسماعيل شلبي، رسم المصحف العثماني وأوهام المستشرقين في قراءات القرآن الكريم، مكتبة وهبة، عدد الأجزاء: 1) .