المبحث السادس
موقف النيسابوري من القراءات الشاذة
قال ابن الجزري في أول كتابه النشر:"كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا، وصح سندها - فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها، ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أو عمن هو أكبر منهم" [1] .
قال ابن الجزرى في متن"الطيبة" [2] :
فكل ما وافق وجه نحو ... وكان للرسم احتمالا يحوي ...
وصح إسنادا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان ...
وحيثما يختل ركن أثبت ... شذوذه لو أنه في السبعة
وقد اتفق المفسرون على عدم اعتبار القراءة الشاذة قرآنًا، ولكنهم اختلفوا في الاحتجاج بها في تفسير الآية وبيان معناها على رأيين مختلفين معارض ومؤيد، فالذين عارضوا الاحتجاج بالقراءة الشاذة في تفسير بعض الآيات إنما ذهبوا هذا المذهب؛ لأنهم يرون"أن الراوي لم يروه في معرض الخبر بل في معرض القرآن، ولم يثبت، فلا يثبت" [3] ، وتزعم هذا الرأي المعارض للاحتجاج بالشاذ الرازي، فكان الرازي يذكر القراءة الشاذة، ثم يناقشها، ويردها بوضوح، ففي قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [4] بزيادة لفظ «فيهن» [5] بعد
(1) ينظر (المرجع السابق 1/ 9) .
(2) ينظر (ابن الجزري، متن طيبة النشر في القراءات العشر، تحقيق محمد تميم الزعبي، الناشر: دار الهدى بجدة، ط 1(1414 هـ- 1994 م) الأبيات من (14 - 16) .
(3) ينظر (القرطبي، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري(ت 671 هـ) ، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية - القاهرة، ط 2 (1384 هـ - 1964 م) 1/ 47).
(4) سورة البقرة، الآية: 226
(5) قراءة عبد الله بن مسعود، ينظر (الرازي(ت 606 هـ) ، مفاتيح الغيب=التفسير الكبير، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 3 (1420 هـ) 6/ 432)