«فإن فاءوا» قال الرازي:"والصحيح أن القراءة الشاذة مردودة؛ لأن كل ما كان قرآنًا وجب أن يثبت بالتواتر، فحيث لم يثبت بالتواتر قطعا أنه ليس بقرآن، وأولى الناس بهذا أبو حنيفة؛ فإنه بهذه الحروف تمسك في أن التسمية ليست من القرآن فالقراءة الشاذة لما كانت مخالفة وجب القطع بفسادها" [1] .
وقد رد العلماء المجيزون للاحتجاج بها على المانعين بقولهم بأنه لا يلزم من التسليم ببطلان كونه قرآنًا التسليم بعدم كونه خبرًا.
يقول القرطبي:"وإن لم يثبت كونه قرآنًا، فقد ثبت كونه سنة، وذلك يوجب العمل كسائر أخبار الآحاد" [2] .
أما الفريق الثاني فيرى الأخذ بالقراءة الشاذة إذا أضافت إلى الآية القرآنية معنى نحويًا أو صرفيًا، أو جاءت فأكدت معني ورد في قراءة متواترة [3] ،ويمثل هذا الفريق ابن جرير الطبري والقرطبي.
ويرى هذا الفريق أن المعنى التفسيري الذي ينتج عن اختلاف القراءات الشاذة الصحيحة السند إن لم يكن من باب تفسير القرآن بالقرآن لعدم الجزم بقرآنيتها من عدمه، فإنه يكون من باب تفسير القرآن بالسنة إذا رفع الصحابي القراءة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وعلى أقل الأحوال فإنه يكون من باب تفسير القرآن بأقوال الصحابة [4] .
أما بالنسبة للقراءات الشاذة في تفسير النيسابوري فقد ذكر أنه لن يتعرض للقراءات الشاذة إلا لما فيه نكتة أو غرابة، وذلك في أثناء التفسير، لا في خلال القراءات، كما
(1) ينظر (المرجع السابق) .
(2) ينظر (القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 1/ 47) .
(3) ينظر (نبيل بن محمد إبراهيم آل إسماعيل، علم القراءات، نشأته، أطواره، أثره في العلوم الشرعية، مكتبة التوبة، ط 1(1421 هـ- 2000 م) ص 351.
(4) ينظر (محمد بن عمر بن سالم بازمول، القراءات وأثرها في التفسير والأحكام، رسالة علمية بجامعة أم القرى(1412 هـ-1413 هـ) .