والميم، وإنما الخلاف بينهم في إظهار الغنة وإسقاطها، وهي صوت الخيشوم.
عند قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] قال: {يُؤْمِنُونَ} غير مهموز [1] : أبو عمرو [2] ويزيد وورش والأعشى وحمزة في الوقف [3] ، وكذلك ما أشبههما من الأفعال إلا في أحرف يسيرة تذكر في مواضعها [4] ، الباقون: بالهمز.
عند قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}
[البقرة: 4] قال النيسابوري: (باب في المد) {بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} بالمد:
عاصم وحمزة وعلي وخلف وابن ذكوان، فلا يفرقون بين مدّ الكلمة والكلمتين [5] . وكذلك روى ورش عن نافع. والباقون [6] يفرقون، فيمدون الكلمة، ولا يمدون بين الكلمتين. فأطول الناس مدا ورش عن نافع، وحمزة وخلف في اختياره والأعشى،
(1) أي: يبدل الهمزة حرف مد من جنس حركة ما قبلها ولا يحقق الهمزة.
(2) أبو عمرو بخلف عنه، ينظر (ابن الجزري، النشر 1/ 392 و البناء، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر 1/ 168) .
(3) ينظر (ابن مهران، المبسوط 1/ 51 و الهذلي، الكامل 1/ 370) .
(4) فيه تفصيل: فورش يقرأ بإبدال الهمزة الساكنة إذا كانت فاء الكلمة حرف مد من جنس حركة ما قبلها سوى ما جاء من باب الإيواء نحو {تُؤْوِى} [الأحزاب: 51] ، {تُؤْوِيه} [المعارج: 13] ، {الْمَأْوَى} [النازعات: 39] ، لأن الهمز أخف فيه من إبداله، أما السوسي فإنه يبدل كل همز ساكنة سواء كانت فاءًا أو عينًا أو لامًا للكلمة -وكذلك أبو جعفر- إلا أنه استثنى للسوسي ما كان مجزوما مثل {يَشَأْ} [الشورى: 33] و {يُهَيِّئْ} [الكهف: 16] أو مبنيًا مثل {هَيِّئْ} [الكهف: 10] و {نَبِّئْ} [الحجر: 49] وما كان همزه أخف من إبداله مثل {تُؤْوِي} [الأحزاب: 51] و {تُؤْوِيهِ} [المعارج: 13] وما يلتبس بمعنى آخر (مثل {رِئْيًا} [مريم: 74] واستثني لأبى جعفر كلمتان هما {أَنْبِئْهُم} [بالبقرة: 33] و {نَبِّئْهُمْ} [بالقمر: 28 والحجر: 51] ، أما حمزة فأبدل همزة يؤمنون وقفًا وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن، ينظر (ابن الجزري، تحبير التيسير 1/ 215 و القاضي، عبد الفتاح عبد الغني(ت 1403 هـ) ، البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان) 1/ 17.
(5) أي: المد المتصل والمنفصل.
(6) وهم قالون وابن كثير وأبو عمرو وهشام وأبو جعفر ويعقوب.