فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 213

ومدهم بمنزلة أربع ألفات. وأوسطهم مدا علي وابن ذكوان وعاصم غير الأعشى، وأقصرهم مدا ابن كثير وأبو جعفر ونافع غير ورش وأبو عمرو وسهل ويعقوب وهشام [1] . وأصل المد ألف ساكنة على قدر فتحة فيك فتحا تاما.

{وَبِالْآخِرَةِ} بترك الهمزة ونقلها إلى الساكن الذي قبلها حيث كان ورش [2] ، وكذلك حمزة في الوقف؛ فإن مذهبه أن يقف على كل كلمة مهموزة بغير همزة [3]

عند قوله تعالى: {أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 5] قال النيسابوري: (باب السكتة) روي عن حمزة وحماد والشموني [4] أنهم يسكتون على كل حرف ساكن بعده همزة سكتة لطيفة نحو: {الْأَرْضَ} [5] و {الْأَنْهَارُ} [6] و {قَالُوا آمَنَّا} [7] ، وأشباه ذلك. والسبب فيه التمكين والمبالغة في تحقيقها، لأن الهمزة بعد السكتة كالمبتدأ بها [8] . والاختيار [9] في الكلمة الواحدة أن لا تسكت على ساكن غير

(1) ينظر (ابن الجزري، النشر 1/ 316 و البناء، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر 1/ 54) .

(2) فيه تفصيل فورش كان يلقي حركة الهمزة على الساكن قبلها فيتحرك بحركتها وتسقط هي من اللفظ وذلك إذا كان الساكن غير حرف مد ولين وكان آخر كلمة والهمزة أول كلمة أخرى. والساكن الواقع قبل الهمزة يأتي على ثلاثة أضرب: فالضرب الأول أن يكون تنوينا نحو {نَبِيٍّ إِلَّا} [الحج: 52] ، {كُفُؤًا أَحَد} [الإخلاص: 4] ، والثاني أن يكون الساكن الواقع لام المعرفة نحو: {الْأَرْضَ} [البقرة: 22] و {الْآزِفَةُ} [النجم: 57] وشبهه وهذا وإن كان متصلا مع الهمزة في الخط فهو يجري عند القراء مجرى المنفصل والثالث أن يكون سائر حروف المعجم نحو {مَنْ آمَنَ} [سبإ: 37] و {مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: 54] وشبهه واستثنى أصحاب أبي يعقوب عن ورش من ذلك حرفا واحدًا في الحاقة وهو قوله تعالى {كِتَابِيَهْ إِنِّي} [الحاقة: 19 و 20] فسكنوا الهاء وحققوا الهمزة بعدها على مراد القطع والاستئناف، ينظر (ابن الجزري، النشر 1/ 408 وتحبير التيسير 1/ 218) .

(3) فحمزة يخفف الهمزة عند الوقف إما بالتسهيل بين بين أو الا بدال أو النقل أو الحذف حسب حركة الهمزة وما قبلها، ينظر (جمال الدين محمد شرف، عمدة المبتدئين وتذكرة المنتهين في معرفة كيفية الوقف على الهمز لحمزة وهشام من الشاطبية، دار الصحابة للتراث بطنطا، ط 1(1422 هـ-2002 م) ص 6.

(4) ينظر (الهذلي، الكامل 1/ 420) .

(5) سورة البقرة، الآية: 22

(6) سورة البقرة، الآية: 25

(7) سورة البقرة، الآية: 14

(8) السكت قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس، ولا يجوز السكت إلا على ساكن، ويقع بعد همز وغيره، فالأول إما منفصل أو متصل، وكل منهما حرف مد وغيره، فالمنفصل غير حرف المد نحو: {خَلَوْا إِلَى} [البقرة: 14] ، {ابْنَيْ آدَمَ} [المائدة: 27] ونحو: {الْأَرْضَ} [البقرة: 22] ، {الْإِيمَانَ} [المجادلة: 22] مما اتصل خطا والمنفصل بحرف المد {بِمَا أُنْزِلَ} [البقرة: 4] ، {رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] لو اتصل رسمًا كـ {هَؤُلَاءِ} [البقرة: 31] والمتصل بغير حرف المد نحو: {قُرْءَانَ} [الإسراء: 78] ، و {الْخَبءَ} [النمل: 25] ، {دِفْءٌ} [النحل: 5] ، والمتصل بحرف المد نحو: {أُولَئِكَ} [البقرة: 5] ، {إِسْرَائيِلَ} [البقرة: 40] وقد ورد السكت عن حمزة وابن ذكوان وحفص وإدريس إلا أن حمزة أشد القراء عناية به، ينظر (البناء، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر 1/ 85) .

(9) الاختيار لا يعني رد أو تضعيف القراءة الأخرى أو الوجه الآخر، إنما المقصود من الاختيار اختيار شهرة لزوم ومداومة لا اختيار اختراع واجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت