العرب مختلفة الألفاظ متفقة المعاني لقوله- صلى الله عليه وسلم-: «إنه قد وسع لي أن أقرئ كل قوم بلغتهم» [1] .
وقيل: معناه أن يقول في صفات الرب تبارك وتعالى مكان قوله غفورًا رحيمًا عزيزًا حكيمًا سميعًا بصيرًا لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «اقرءوا القرآن على سبعة أحرف ما لم تختموا مغفرة بعذاب أو عذابا بمغفرة، أو جنة بنار أو نارا بجنة» [2] .
وقيل: إن لفظ «السبعة» في الخبر جاء على جهة التمثيل، لأنه لو جاء في كلمة أكثر من سبع قراءات جاز أن يقرأ بها. وعن مالك بن أنس أنه كان يذهب في معنى «السبعة الأحرف» إلى أنه كالجمع والتوحيد في مثل:
{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} و «كلمات ربك» [3] [الأنعام: 115] و [الأعراف: 137] و [هود: 119] وكالتذكير والتأنيث في مثل: {وَلا يُقْبَلُ} ولا «تقبل» [4] [البقرة: 48] وكوجوه الإعراب في مثل: {هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} و «غيرِ الله» [5] [فاطر: 3] وكوجوه التصريف في مثل: {يَعْرِشُونَ} و «يعرُشون» [6] [الأعراف: 137] وكاختلاف الأدوات في مثل قوله: {وَلكِنَّ الشَّياطِينَ} [البقرة: 102] بالتشديد ونصب ما بعدها،
(1) فوائد أبي أحمد الحاكم، أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي المعروف بالحاكم الكبير (ت 378 هـ) تحقيق: أحمد بن فارس السلوم، دار ابن حزم، ط 1، 1425 هـ - 2004 م، عدد الأجزاء: 1 (1/ 116) .
(2) لم أقف عليه بهذا اللفظ, وما وجدته هو «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ولا حرج ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ولا ذكر عذاب برحمة» ينظر (البيهقي(ت 458 هـ) ، السنن الصغرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء في قوله: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» على طريق الاختصار، (1/ 356) رقم الحديث:1008.
(3) في الأنعام، ويونس وغافر، فقرأ الكوفيون، ويعقوب بغير ألف على التوحيد في الثلاثة، وافقهم ابن كثير وأبو عمرو في يونس وغافر، وقرأ الباقون بألف على الجمع فيهن (ابن الجزري، النشر 2/ 262) .
(4) قرأ ابن كثير والبصريان تقبل بالتأنيث، وقرأ الباقون بالتذكير (المرجع السابق 2/ 212) .
(5) قرأ أبو جعفر وحمزة والكسائي وخلف بخفض الراء، وقرأ الباقون برفعها (المرجع السابق 2/ 351) .
(6) في الأعراف والنحل، قرأها ابن عامر وأبو بكر بضم الراء فيهما، وقرأ الباقون بكسرها منهما (المرجع السابق 2/ 271) .