فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 213

أهمية القراءات

"مما لا شك فيه أن هذا العلم من أشرف العلوم وأعلاها منزلة، يحتاج إليه المفسر والنحوي والفقيه وغيرهم، فالمفسر إذا اعتمد قراءة واحدة، وأعرض عن غيرها فكأنما ترك بعض ما أنزل، وأعرض عن تفسير القرآن بالقرآن الذي هو أول ما ينبغي أن يبدأ به، والفقيه إن أعرض عن مواضع الخلاف في بعض آيات الأحكام أخطأ السبيل، ولم يهتد إلى مواضع الصواب فيها، والنحويّ إن ابتعد عن أهم مصدر لقواعده وهو القرآن وقراءاته الثابتة فقد جانب الصواب، وبنى نحوه على أساس غير متين، والتالي للقرآن إن حرم تعلم بعض القرآن فقد حرم التعبد ببعض ما نزل من عند الله" [1] ، ومما ذكره العلماء في أهمية القراءات [2] :

· التيسير على الأمة في القراءة والحفظ، ومراعاة اللهجات واللغات.

· في اختلاف القراءات برهان واضح على أن القرآن من عند الله، فمع هذا الاختلاف والتنوع لم يتطرق إليه تناقض أو تضاد، بل يصدق بعضه بعضًا.

· إعجاز القرآن في إيجازه، حيث تدل قراءة مثلًا على حكم شرعي، دون تكرر اللفظ، كقراءة {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [3] بالنصب والخفض في أرجلكم، فقرأها نافع وابن عامر والكسائي ويعقوب وحفص بنصب اللام، وقرأ الباقون بالخفض [4] ، ففي قراءة النصب بيان لحكم غسل الرجل، وقراءة الخفض بيان لحكم المسح على الخفين عند وجود ما يقتضيه، فنستفيد الحكمين من غير تطويل، وهذا من معاني الإعجاز في الإيجاز بالقرآن.

· قد تجمع القراءات بين حكمين مختلفين مثل قراءة وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى

(1) ينظر (عبد الحليم بن محمد الهادي قابة، القراءات القرآنية تاريخها ثبوتها حجيتها وأحكامها، دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1999 م ص 67.

(2) ينظر (ابن الجزري، النشر 1/ 52 - 53) و (محمد محيسن، القراءات وأثرها في علوم العربية 1/ 37 - 39) .

(3) سورة المائدة، الآية: 6.

(4) ينظر (ابن الجزري، النشر 2/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت