والجماعة، فبينت أصولهم، ووجوه استدلالاتهم بها، وما ورد عليها من الاعتراضات، والأجوبة عنها ..." [1] .اهـ."
ويعضد هذا القول كلام النيسابوري- رحمه الله- عند تفسير قوله -تعالى-: {إِنَّمَا وَلِيِّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالذِّينَ ءَامَنُوا} [2] حيث قال:"فاستدلت الشيعة بها على أن الإمام بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو علي بن أبي طالب- عليه السلام-؛ لأن الولي هو الوالي المتصرف في أمور الأمة، وأنه عليّ- عليه السلام- برواية أبي ذر وغيره، وأجيب بالمنع من أن الولي ها هنا هو المتصرف، بل المراد به الناصر والمحب، وأيضًا إنّ عليًا لم يكن نافذ التصرف حال نزول الآية، وإنها تقتضي ظاهرًا أن تكون الولاية حاصلة في الحال، وأيضًا إطلاق لفظ الجمع على الواحد لأجل التعظيم مجاز والأصل في الإطلاق الحقيقة، فالمراد بالذين آمنوا عامة المؤمنين، وأن بعضهم يجب أن يكون ناصرًا لبعض كقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ} [3] وأيضا الآية المتقدمة نزلت في أبي بكر كما مر من أنه هو الذي حارب المرتدين، فالمناسب أن تكون هذه أيضا فيه، ثم إن علي بن أبي طالب -عليه السلام- كان أعرف بتفسير القرآن من هؤلاء الإمامية، فلو كانت الآية دالة على إمامة عليّ لاحتج بها كما احتج بما ينقلون عنه أنه تمسك يوم الشورى بخبر الغدير وخبر المباهلة وجميع مناقبه وفضائله. وهبْ أنها دالة على إمامته لكنه ما كان نافذ التصرف في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلم يبق إلا أنه سيصير إمامًا، ونحن نقول بموجبه، ولكنه بعد الشيوخ الثلاثة، فالمراد بقوله: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} أن من كان الله ورسوله ناصرين له فأي حاجة به إلى طلب النصرة والمحبة من غيره؟! وإذا كان الولي مستعملًا بمعني النصرة مرة امتنع أن يراد به معني المتصرف؛ لأنه لا يجوز استعمال اللفظ المشترك في كلا مفهوميه معا" [4] .
وقال أيضًا:"قال الإمام فخر الدين الرازي: هذه الآية -أي: قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ"
(1) المرجع السابق 6/ 607).
(2) سورة المائدة، الآية: 55
(3) سورة التوبة، الآية: 71
(4) ينظر (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري 2/ 606 باختصار.