اختلفت المصادر أيضا في تحديد مذهبه العقدي، فمنهم من نسبه للتشيع، ومنهم من نفى عنه التهمة، ونسبه لأهل السنة والجماعة.
فمن اتهمه بالتشيع استدل بترجمة بعض الشيعة له، فبالغوا في الثناء عليه، قال صاحب روضات الجنات:"ويوجد أيضًا كما بالبال نسبة التشيع إليه في بعض مصنفات الأصحاب، وكأنه شرح كتاب -من لا يحضره الفقيه- لمولانا محمد تقي المجلسي -رحمة الله عليه- بناء على اجتهاد من جهة ما وصل إليه من علائم ذلك في ضمن التفسير معتضدًا بكونه من بلد لم يجبل إلّا على الإمامية منذ بُنِي، وسمي بالحسن مع كون أبيه محمد بن الحسين مضافًا إلى أنه ذكر اسم المحقق الطوسي- رحمه الله تعالى- في شرح تذكرته مع غاية التعظيم والتبجيل ووصفه فيه بالأعلم المحقق والفيلسوف المحقق أستاذ البشر، وأعلم أهل البدو والحضر، نصير الملة والدين محمد بن محمد بن محمد بن الطوسي قدس الله نفسه، وزاد في حظائر القدس أنسه، وظاهر أن أحدًا من أهل السنة لا يرضى بأن يذكر رجلًا من الشيعة بهذه الأوصاف، ويدعو له بالخير ويقرر له دخول الجنة كما لا يخفى" [1]
لكن قال الدكتور محمد حسين ذهبي في كتابه (التفسير والمفسرون) [2] :"وليس في تفسير النيسابوري ما يدل على تشيعه، وعلى كثرة ما قرأت في هذا التفسير لم أقع على نص منه يدل على تشيع مؤلفه، وكل ما وقعت عليه أنه قال في خاتمة تفسيره:"وإني أرجو من فضل الله العظيم، وأتوسل إليه بوجهه الكريم، ثم بنبيه القرشيّ الأبطحيّ، ووليه المعظم العليّ ..." [3] وهذه الجملة الأخيرة:"ووليه المعظم العلى"وإن كانت اعتراف منه بولاية علىّ- رضي الله عنه-، ليست دليلًا قاطعًا على تشيعه بل نجد النيسابوري على العكس من ذلك يعترف في نفس خاتمة تفسيره أنه لم يمِل عن منهج أهل السنة والجماعة، فقال:"وإني لم أمل في هذا الإملاء إلّا إلى مذهب أهل السنة
(1) محمد باقر الموسوي، روضات الجنات 3/ 97 - 98.
(3) ينظر (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري 6/ 608) .